تحول نقدي في تركيا: المركزي يكسر جمود اسعار الفائدة

اتخذ البنك المركزي التركي خطوة مفصلية في سياسته النقدية اليوم الخميس، حيث قرر تغيير مسار اسعار الفائدة بعد فترة طويلة من التثبيت التي استمرت طوال الاجتماعات الخمسة الماضية، وجاء هذا التحول استجابة لمتغيرات اقتصادية دقيقة ومعطيات السوق التي كانت تترقب بحذر انعكاسات التوترات الجيوسياسية في المنطقة على معدلات التضخم المحلية.
واكد البنك المركزي في بيان رسمي له ان البيانات الاخيرة التي رصدتها الفرق الاقتصادية تشير بوضوح الى وجود تباطؤ ملموس في الاتجاه العام للتضخم، مبنيا ان المؤشرات الاساسية للاقتصاد بدات تستجيب للسياسات النقدية الصارمة التي تم اتباعها خلال الاشهر المنصرمة، مما دفع صناع القرار الى تبني نهج جديد يتناسب مع هذه المعطيات المتغيرة.
واضاف محللون ماليون ان هذا القرار لم يكن مفاجئا تماما حيث كان متوافقا مع توقعات الاسواق، موضحين ان استقرار مؤشرات المستهلكين مؤخرا ساهم في خلق مساحة تحرك للبنك لادارة تكاليف الاقتراض بشكل اكثر مرونة بما يخدم استقرار الاسعار على المدى المتوسط.
توقعات اقتصادية لما بعد قرار المركزي التركي
وكشفت التقديرات الصادرة عن خبراء الاقتصاد عن سيناريوهات مستقبلية محتملة، حيث اشارت التوقعات الى امكانية اجراء خفض جديد في اسعار الفائدة خلال اجتماع شهر ديسمبر القادم، مبينا ان الهدف الاستراتيجي من هذه الخطوات هو الوصول بسعر الفائدة الاساسي الى مستوى 35 بالمئة بحلول نهاية العام الجاري.
واوضح الخبراء ان تراجع معدلات التضخم السنوي التي سجلت مؤخرا نحو 32.11 بالمئة يمثل مؤشرا ايجابيا بعد فترات من النمو المتسارع في الاسعار، مشددين على ان البنك المركزي يراقب بدقة التوازن بين تحفيز النمو الاقتصادي وضبط الكتلة النقدية للحيلولة دون عودة الضغوط التضخمية الى مستويات مقلقة.
واختتمت التقارير الاقتصادية بالتأكيد على ان مسار السياسة النقدية التركية سيبقى مرهونا بمدى استدامة تباطؤ التضخم، مؤكدة ان القرارات القادمة ستعتمد بالدرجة الاولى على مدى قدرة الاقتصاد المحلي على امتصاص الصدمات الخارجية والداخلية في ظل التغيرات العالمية المتلاحقة.

















