خناق اقتصادي يطبق على ايران مع اغلاق معابرها البرية

يواجه الاقتصاد الايراني ازمة خانقة في ظل سلسلة من الاجراءات الحدودية التي اتخذتها دول الجوار مؤخرا مما ادى الى تضييق الخناق على المنافذ البرية التي كانت تمثل شريان الحياة الوحيد لطهران. واظهرت التطورات الميدانية ان اغلاق المعابر الحيوية مع العراق وباكستان لم يكن مجرد اجراءات روتينية بل جاء ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى عزل البلاد تجاريا بعد تعطل مسارات الشحن البحري والجوي نتيجة العقوبات الدولية المكثفة.
واضاف مراقبون ان هذه القيود تسببت في تكدس آلاف الشاحنات على الحدود مما ادى الى تلف كميات كبيرة من البضائع والمنتجات الزراعية فضلا عن ارتفاع جنوني في تكاليف النقل وتراجع حاد في تدفق السلع الاساسية الى الاسواق المحلية. واكدت تقارير اقتصادية ان هذا الحصار البري ضاعف من معاناة الاسر الايرانية التي تعاني اصلا من تدهور القدرة الشرائية وتضخم متسارع في اسعار المواد الغذائية.
وبينت المعطيات ان السلطات العراقية والباكستانية تحركت لضبط معابرها الحدودية تحت ذرائع امنية وتنظيمية مما انعكس سلبا على حركة التبادل التجاري التي كانت تعتمد عليها ايران للالتفاف على العقوبات الغربية. واوضح خبراء ان الضغوط الامريكية تمارس دورا محوريا في دفع هذه الدول للامتثال للمعايير المالية الدولية مما جعل المعاملات المصرفية مع ايران شبه مستحيلة في الوقت الراهن.
استراتيجية امريكية لعزل ايران تجاريا
وكشفت مصادر مطلعة ان واشنطن تعمل بنشاط مع حلفائها الاقليميين لقطع كافة المسارات البرية المتاحة امام طهران في خطوة تستهدف تجفيف منابع التمويل والواردات الحيوية. واشار مسؤولون في وزارة الخزانة الامريكية الى ان العقوبات قد تمتد لتشمل اي كيانات او شركات تقدم خدمات لوجستية او تخزينية عند الحدود الايرانية لضمان عدم وجود ثغرات في نظام العزلة المفروض.
واكد رئيس جمعية شركات النقل الدولي الايرانية ان الوضع على الحدود وصل الى مراحل حرجة حيث تنتظر آلاف الشاحنات لفترات طويلة قد تصل الى ثلاثة اسابيع دون حلول تلوح في الافق. واشار اتحاد سائقي الشاحنات الى ان العديد من السائقين اضطروا للتخلص من حمولاتهم التالفة بسبب طول فترات الانتظار وسط مخاوف من انهيار كامل لسلاسل الامداد البرية.
واضافت الهيئات الرسمية الايرانية ان احتجاز كميات ضخمة من الغاز المعبأ على الحدود مع باكستان يمثل ضربة قوية لقطاع الطاقة الذي يكافح اصلا للبقاء في ظل الحصار. واوضحت مصادر تجارية ان القيود المصرفية التي فرضتها اسلام اباد على التجار الباكستانيين جعلت من المستحيل استكمال الصفقات التجارية مما ادى الى توقف شبه كامل للصادرات الايرانية نحو الجارة الشرقية.
انهيار العملة وتفاقم الازمات المعيشية
واظهرت بيانات المركز الاحصائي الايراني ان الاقتصاد يمر بمرحلة من الانكماش الحاد حيث فقدت الاسر جزءا كبيرا من قدرتها على توفير الاحتياجات اليومية. واكدت التقارير ان اسعار اللحوم والسلع الاساسية شهدت ارتفاعات قياسية اجبرت العائلات على الاقتراض لتامين الغذاء بينما تواصل العملة المحلية تسجيل مستويات متدنية غير مسبوقة مقابل الدولار.
واوضح محللون ان الحصار البحري الذي تفرضه البحرية الامريكية في مضيق هرمز قد انتقل بنجاح الى البر مما ضيق الخيارات امام الحكومة الايرانية. وشدد خبراء الاقتصاد على ان فقدان المنافذ البرية يعني ان ايران لم تعد قادرة على تعويض نقص الواردات عبر الطرق التقليدية مما سيزيد من الضغوط على الانتاج المحلي والايرادات الضريبية.
وكشفت المؤشرات الاخيرة ان التضخم في ايران بات يهدد استقرار السوق بشكل عام مع استمرار توقف صادرات النفط وتراجع المخزونات التي كانت تباع سرا في الاسواق الدولية. واكدت المؤسسات المالية ان استمرار هذه العزلة سيؤدي حتما الى مزيد من الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية في ظل غياب بدائل حقيقية للتعامل مع المجتمع الدولي.


















