+
أأ
-

فاتورة الحرب الباهظة تنهك الاقتصاد الاسرائيلي وتضع مستقبل النمو على المحك

{title}
بلكي الإخباري

تواجه اسرائيل منعطفا اقتصاديا حادا مع استمرار العمليات العسكرية التي استنزفت الخزينة العامة ودفعت بمؤشرات الدين نحو مستويات غير مسبوقة. وتتجاوز التكاليف المباشرة للحروب حاجز المئة مليار دولار وسط تراجع ملحوظ في الانتاج المحلي وتضرر قطاعات حيوية كانت تشكل قاطرة النمو للاقتصاد. واظهرت البيانات الاخيرة ان الميزانية العسكرية قفزت بنسب قياسية مما فرض ضغوطا هائلة على الموارد العامة واجبر الحكومة على اعادة ترتيب اولويات الانفاق في ظل عجز متزايد.

واكدت التقارير ان الدين العام ارتفع بشكل لافت ليتجاوز سقف الستين بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي مع توقعات بان يواصل هذا المؤشر صعوده نحو ارقام مقلقة في المدى المنظور. واضافت المؤشرات الاقتصادية ان خفض التصنيف الائتماني من قبل وكالات دولية كبرى قد عقد من قدرة الدولة على الاقتراض الميسر وزاد من تكاليف خدمة الديون التي باتت تلتهم جزءا كبيرا من الموازنة السنوية.

وبينت التحليلات ان استدعاء مئات الالاف من جنود الاحتياط ادى الى شلل جزئي في سوق العمل وتراجع انتاجية الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الكوادر البشرية. وشددت التقارير على ان الهجرة العكسية لعدد كبير من المهنيين والخبراء في قطاع التكنولوجيا تسببت في نزيف للعقول قد يؤثر على القدرة التنافسية للاقتصاد في المستقبل القريب.

تحديات التمويل واستنزاف الموارد

وكشفت التقديرات ان الاعتماد المتزايد على الصناعات العسكرية لتعويض التراجع في القطاعات المدنية قد لا يكون كافيا لمواجهة الازمات الهيكلية التي تلوح في الافق. واوضحت ان سداد فوائد القروض اصبح يمثل عبئا ثقيلا يهدد مخصصات الصحة والتعليم والبنية التحتية مما قد ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. واضافت ان التوجه نحو رفع الضرائب بات خيارا لا مفر منه لسد الفجوة المالية المتسعة.

واشار خبراء الى ان قطاع التكنولوجيا المتقدمة الذي كان يعد المحرك الاساسي للنمو يواجه تحديات مضاعفة نتيجة التغيرات في الاقتصاد العالمي والضغوط السياسية. ولفتت التقارير الى ان المخاوف من اتساع نطاق العقوبات الدولية على المؤسسات المالية والشركات قد يدفع باتجاه سيناريوهات اقتصادية اكثر انغلاقا. وبينت ان غياب رؤية اقتصادية شاملة يعمق من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين المحليين والاجانب.

واكدت التحليلات ان نموذج الدولة التي تعتمد كليا على مواردها الذاتية في ظل ظروف الحرب قد يؤدي الى توسيع الفجوات الطبقية وتراجع القدرة الشرائية للاسر. واضافت ان استمرار النزيف المالي يضع الحكومة امام خيارات صعبة قد تتطلب اصلاحات جذرية ومؤلمة لاستعادة التوازن المالي. واوضحت ان مستقبل الاقتصاد الاسرائيلي مرهون بقدرة صناع القرار على الخروج من دوامة الانفاق العسكري المفرط وتحفيز الاستثمار في القطاعات الانتاجية المستدامة.