+
أأ
-

ازمة غاز الطهي في باكستان تتفاقم بعد اغلاق الحدود مع ايران

{title}
بلكي الإخباري

تعيش باكستان على وقع ازمة حادة في امدادات غاز الطهي عقب اغلاق المعابر الحدودية مع ايران بشكل مفاجئ، وهو ما ادى الى توقف تدفق الشحنات البرية التي تعتمد عليها البلاد بشكل كبير لتلبية احتياجات المواطنين اليومية. وادى هذا التوقف الى قفزة غير مسبوقة في اسعار اسطوانات الغاز، حيث تضاعفت التكلفة على المستهلك البسيط وسط مخاوف جدية من تفاقم المعاناة مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على التدفئة.

واوضحت بيانات تجارية ان باكستان كانت تستقبل نحو سبعة الاف طن يوميا من الغاز الايراني، ويعد معبر جبد ريمدان شريانا حيويا لاستقبال اكثر من اربعة الاف طن منها. واكد التجار ان انعكاس هذا التوقف ظهر سريعا في الاسواق، اذ ارتفع سعر اسطوانة الغاز سعة اثني عشر كيلوغراما من ستة عشر دولارا الى نحو خمسة وعشرين دولارا، مسجلة بذلك زيادة تجاوزت خمسة وخمسين بالمئة في غضون ايام قليلة.

وبينت التقارير الميدانية ان الازمة لم تقتصر على المناطق الحدودية بل امتدت لتشمل اقليم البنجاب الذي يعد الاكثر كثافة سكانية، حيث تسبب اضراب الموزعين المستمر منذ ايام في تعميق الفجوة بين العرض والطلب. واضاف الموزعون ان الخلافات القائمة بينهم وبين الحكومة حول تسعيرة البيع وتكاليف الاستيراد المرتفعة جعلت من الصعب توفير الكميات المطلوبة للمستهلكين في وقت تشهد فيه البلاد طلبا متزايدا.

تداعيات اقتصادية وضغوط على الطاقة

وكشفت مصادر مطلعة ان وصول ناقلات غاز الى ميناء قاسم بحمولة محدودة لم ينجح في احتواء النقص الحاد، خاصة وان الكميات المتاحة لا تكفي لتغطية الاستهلاك اليومي المقدر بسبعة الاف طن. واظهرت التحليلات الاقتصادية ان غاز البترول المسال يشكل جزءا مهما من استهلاك الطاقة المنزلي، مما يجعل السوق المحلية شديدة الحساسية لاي اضطراب في سلاسل الامداد البرية مع الجيران.

واشار الخبراء الى ان الفرق جوهري بين الغاز الطبيعي المسال الذي يعتمد على استيراد بحري من دول مثل قطر والامارات وبين غاز الطهي الذي تعطلت مساراته. واكد المختصون ان اعتماد البلاد على مسارات نقل محددة ومضيق هرمز يجعل الاقتصاد الباكستاني في حالة من عدم الاستقرار الدائم امام اي توترات جيوسياسية قد تؤثر في حركة الشحن العالمية.

وشدد خبراء الطاقة على ضرورة تحرك الحكومة بشكل عاجل لضبط السوق، موضحين ان استمرار الخلاف مع الموردين سيؤدي الى مزيد من الارتفاعات في الاسعار. واضافوا ان الضغوط التي تواجهها الاسر الباكستانية تتطلب حلولا جذرية تتجاوز مجرد المعالجات المؤقتة لضمان توفر الوقود الضروري للطهي والتدفئة خلال الفترة المقبلة.

ضرورة تنويع مصادر الطاقة

وكشفت التوصيات الاقتصادية عن ضرورة تبني استراتيجية وطنية تعتمد على تنويع الموردين ومسارات النقل لتجنب الاعتماد الكلي على مصدر واحد. واظهرت الدراسات ان البحث عن اسواق بديلة مثل اذربيجان او الولايات المتحدة قد يسهم في تخفيف حدة الازمات المتكررة التي تضرب قطاع الطاقة في باكستان.

وبينت المقترحات ان تنويع مزيج الطاقة الوطني يعد خيارا استراتيجيا لا مفر منه لحماية المواطنين من تقلبات الاسعار العالمية. واكد المسؤولون ان الحكومة تبحث حاليا عن مسارات جديدة لتامين الامدادات قبل حلول ذروة فصل الشتاء لضمان استقرار السوق ومنع التلاعب بالاسعار من قبل الموزعين.

واضاف المحللون ان الازمة الحالية تعد درسا قاسيا لواضعي السياسات في اسلام اباد، مشددين على ان الامن الطاقي لا يتحقق الا بوجود خطط طوارئ مرنة قادرة على التعامل مع اغلاق المعابر او اضطراب سلاسل التوريد في اي وقت.