تحذيرات دولية من استمرار ازمة الطاقة لسنوات طويلة

كشف المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول عن رؤية تشاؤمية بشان مستقبل اسواق الطاقة العالمية موكدا انه لا توجد مسارات موثوقة لعودة الاسواق الى طبيعتها التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب في اواخر فبراير الماضي وذلك قبل حلول عام 2027.
واضاف بيرول خلال مشاركته في مؤتمر اسبوع الطاقة الدولي المنعقد في سنغافورة ان العالم يواجه تحديات معقدة تستوجب على الحكومات وقطاع الاعمال وضع امن الطاقة على راس اولوياتهم الاستراتيجية في المرحلة المقبلة مشيرا الى ضرورة التحوط لمستقبل ضبابي يفتقر الى الاستقرار الذي اعتادت عليه الاسواق سابقا.
وبين المسؤول الدولي ان الاضطرابات الراهنة في تدفقات الطاقة العالمية ادت الى حدوث شح كبير في المعروض في وقت كانت تشير فيه التوقعات السابقة الى احتمالية حدوث فائض وهو ما تسبب في قفزات قياسية باسعار النفط والمنتجات المكررة لتتجاوز مستويات الـ 120 دولارا للبرميل.
تحديات الشتاء وازمة الوقود العالمية
واكد بيرول ان القلق يتزايد بشان الطلب المرتفع المتوقع خلال فصل الشتاء على بعض انواع الوقود الحيوي لا سيما الديزل الذي يعتمد عليه قطاع واسع في التدفئة في دول الغرب خاصة مع دخول العديد من المصافي العالمية في فترات صيانة دورية.
واوضح ان الدول الاوروبية تواجه شتاء قاسيا في ظل قرارها بخفض واردات الغاز الروسي لافتا الى ان تراجع الصادرات من بعض الدول المنتجة بسبب تداعيات الحرب الحالية يضع ضغوطا اضافية هائلة على اسواق الطاقة العالمية المنهكة بالفعل.
واشار الى ان اسعار النفط الحالية تشكل عبئا كبيرا على العجز التجاري للعديد من دول العالم النامي رغم ان بعض الاقتصادات الكبرى قد تتحمل هذه التكاليف لفترة مؤقتة لكن استمرار هذا المستوى السعري يظل مصدر تهديد للنمو الاقتصادي العالمي.
الطاقة النووية كخيار استراتيجي للمستقبل
وكشفت بيانات وكالة الطاقة الدولية عن توجه عالمي نحو تعزيز الاعتماد على الطاقة النووية حيث توقع بيرول ان تشهد هذه الصناعة عودة قوية خلال الفترة المقبلة كبديل استراتيجي لتعويض النقص في مصادر الطاقة التقليدية.
واظهر مسح حديث اجرته الوكالة ان هناك محطات نووية بقدرة انتاجية تصل الى 90 غيغاواطا قيد الانشاء حاليا وهو رقم قياسي لم يشهده قطاع الطاقة النووية منذ نحو اربعين عاما مما يعكس سعي الدول نحو تامين مصادر طاقة مستدامة بعيدا عن تقلبات الاسواق الجيوسياسية.
وشدد بيرول في ختام حديثه على ان العالم مطالب بالاستعداد للمرحلة القادمة عبر تنويع مصادر الطاقة والاستثمار بكثافة في الحلول البديلة لتفادي تكرار الازمات التي تعصف بالاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للدول في ظل استمرار الاضطرابات العالمية.


















