رهان التكنولوجيا يغذي الاقتصاد الامريكي وسط تحديات التمويل

كشفت بيانات رسمية حديثة عن زخم متواصل في استثمارات الشركات الامريكية خلال الربع الثالث، حيث سجلت الطلبات الجديدة على السلع الراسمالية الاساسية نموا لافتا يعكس مدى اعتماد الشركات على تحديث معداتها، وبينت الارقام ان هذا التوسع ياتي مدفوعا بشكل رئيسي بالطفرة الكبيرة في مشاريع البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، واظهرت المؤشرات ان شحنات هذه السلع تشهد تسارعا ملحوظا مما يعزز التوقعات حول متانة الاقتصاد الامريكي في مواجهة تقلبات السوق.
واوضحت وزارة التجارة الامريكية ان الطلبات الجديدة على السلع الراسمالية غير الدفاعية، باستثناء الطائرات، حققت ارتفاعا بنسبة 0.5% خلال الشهر الماضي، واضافت البيانات ان هذه النسبة تاتي في سياق نمو مستمر رغم انها جاءت اقل قليلا من تقديرات المحللين، وشدد خبراء الاقتصاد على ان هذه الشحنات تعتبر مقياسا جوهريا لتقييم انفاق الشركات على المعدات ضمن حسابات الناتج المحلي الاجمالي، مما يؤكد ان القطاع الخاص لا يزال المحرك الاساسي للنمو.
واكدت التقديرات الاقتصادية ان الاستثمارات في المعدات قد تنمو بمعدل سنوي يقارب 20% خلال الربع الثالث، واوضحت التقارير ان هذا الاداء يمثل فصلا ثالثا من النمو القوي الذي يتجاوز حاجز 10%، وبين استطلاع حديث ان التوقعات تشير الى نمو الاقتصاد الامريكي بنسبة 3.2% خلال الفترة من يوليو الى سبتمبر، وهو ما يمثل قفزة نوعية مقارنة بمعدلات الربع الثاني.
محركات النمو والذكاء الاصطناعي
واضاف كبير الاقتصاديين في مؤسسة اف دبليو دي بوندز كريستوفر روبكي ان الاقتصاد الامريكي يمر بطفرة استثمارية فريدة، واشار الى ان هذه الطفرة تستهدف بشكل اساسي تقنيات المستقبل رغم التحديات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، وكشف ان الانفاق على المعدات يظل الداعم الرئيسي لابقاء وتيرة النمو عند مستويات قوية، واظهر ان الشركات تواصل الرهان على التوسع رغم الضغوط التي تفرضها الحرب في الشرق الاوسط واضطراب سلاسل الامداد العالمية.
وذكرت تقارير متخصصة ان المخاوف لا تزال تحيط بقدرة الشركات على تحمل تكاليف الاقتراض المرتفعة، واوضحت ان لجوء شركات التكنولوجيا للاقتراض المكثف يثير تساؤلات حول العوائد المستقبلية، واضاف المحللون ان تباطؤ الاستثمارات يظل احتمالا واردا اذا استمرت تكاليف التمويل عند مستوياتها الحالية، وبينت البيانات ان مجلس الاحتياطي الفيدرالي يراقب هذه التطورات بدقة في ظل قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة.
وكشفت بيانات قطاع النقل عن انتعاش قوي حيث ارتفعت طلبات السلع المعمرة بنسبة 1.8%، واوضحت ان هذا النمو جاء مدعوما بقفزة كبيرة في طلبات معدات النقل والطائرات المدنية، واضافت التقارير ان شركة بوينغ شهدت زيادة ملحوظة في حجم الطلبات الجديدة، مما يعكس تحسنا في قطاع التصنيع الثقيل الذي يعد ركيزة اساسية في الاقتصاد الوطني.
مؤشرات ثقة المستهلك وسوق العقار
واظهرت بيانات منفصلة تحسنا في ثقة المستهلك الامريكي خلال الشهر الجاري، واوضحت ان انخفاض اسعار البنزين وتحسن التوقعات حول سوق العمل لعبا دورا محوريا في هذا التفاؤل، واضافت ان الاسر لا تزال تعبر عن قلقها من ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط التضخمية الناتجة عن اسعار الغذاء، وبينت نتائج المسح ان المستهلكين يميلون الى الحذر في الانفاق على الخدمات خلال الفترة المقبلة.
واكدت بيانات سوق العقارات تراجعا طفيفا في مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 0.6%، واوضحت ان هذا الانخفاض ياتي في ظل استمرار ارتفاع تكاليف التمويل العقاري، واضافت ان متوسط فائدة الرهن العقاري لا يزال يمثل عبئا على المشترين الجدد، وبينت التقارير ان اسعار المنازل المنفردة سجلت ارتفاعا بنسبة 2.4% على اساس سنوي رغم حالة الترقب التي تسيطر على السوق العقاري.

















