تعديلات قانون التنفيذ الجديد تفرض قيودا صارمة على المدينين وتسهيلات للدائنين

كشفت مسودة مشروع القانون المعدل لقانون التنفيذ عن توجهات تشريعية جديدة تهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدائن والمدين، حيث تضمنت التعديلات توسيع صلاحيات منع السفر والحجز على الأموال، مع استحداث آليات تقنية حديثة لضمان تحصيل الحقوق المالية بكفاءة أكبر، وياتي ذلك في اطار مساعي ديوان التشريع والرأي لتطوير المنظومة القضائية التنفيذية.
واوضحت النصوص المقترحة تغييرات جوهرية في إجراءات منع السفر، حيث لم يعد اشتراط البينات المعقدة بشأن تهريب الأموال أو تغيير مكان الإقامة ضروريا لطلب المنع، إذ بات بإمكان رئيس التنفيذ إصدار قرار المنع بمجرد طلب الدائن، مع إتاحة خيار رفع المنع مقابل تقديم كفالة تضمن الوفاء بالدين، كما تم تمديد فترة ترك الدعوى دون إجراء من عام واحد إلى عامين كاملين.
واضافت التعديلات ضوابط جديدة لتسوية الديون، حيث تم تحديد حد أدنى للأقساط الشهرية لا يقل عن 2% من قيمة الدين المتبقي، مع البدء بالسداد بعد مرور 30 يوما من دفع الدفعة الأولى، وتمنح هذه المواد لرئيس التنفيذ صلاحية التحقق من قدرة المدين على السداد بشكل دقيق في حال رفض الدائن لعرض التسوية المقدم.
تطبيقات تقنية وأدوات حجز مبتكرة في القانون الجديد
وبينت المسودة التوسع في استخدام التكنولوجيا عبر إدراج السوار الإلكتروني كتدبير احترازي للمدينين الذين لا يجوز حبسهم قانونيا، مما يوفر وسيلة رقابية جديدة تضمن عدم التهرب من الالتزامات، ويأتي هذا التوجه لتعزيز التدابير الاحتياطية التي يتخذها رئيس التنفيذ في القضايا الحساسة التي لا تشملها قرارات الحبس التقليدية.
واكدت التعديلات المرونة في التعامل مع الأموال المحجوزة، حيث أتاحت للمدين إمكانية بيع العقار أو رهنه خلال 60 يوما بإذن قضائي لضمان سداد الديون، كما سمحت باستعادة المركبات المحجوزة للمدين في حالات معينة مع استمرار الحجز عليها، وذلك في حال تقاعس الدائن عن المضي قدما في إجراءات البيع بعد إخطاره.
وشددت المسودة على التحول الرقمي الشامل، حيث جعلت التنفيذ الإلكتروني هو الأصل في كافة المعاملات، بما في ذلك تسجيل الدعاوى والتبليغات وتقديم الطلبات، مع تقليص الاعتماد على الأوراق إلا في حالات الضرورة القصوى، مما يعزز من سرعة الفصل في النزاعات المالية ويقلل من الأعباء الإدارية على دوائر التنفيذ.
تغييرات في طرق الطعن والمزادات القضائية
وكشفت التعديلات عن تغييرات هيكلية في طرق الطعن، حيث أصبحت القرارات الصادرة في القضايا التي تبلغ قيمتها 50 ألف دينار فأكثر قابلة للطعن أمام محكمة الاستئناف مباشرة، كما فتحت الباب للطعن أمام محكمة التمييز في حالات محددة تتعلق بوجود تناقض في القرارات أو قضايا ذات أهمية قانونية مستحدثة تصل قيمتها إلى مليون دينار.
واشار المشروع إلى تعديلات دقيقة في إجراءات المزادات، حيث اشترط ألا تقل المزايدة على المنقولات عن 50% من قيمتها المقدرة، مع منح الراسي عليه المزاد مهلة 3 أيام لإيداع الثمن بدلا من الدفع الفوري، بالإضافة إلى تقليص فترة سماع دعاوى فسخ بيع العقارات بسبب الأخطاء الشكلية إلى 6 أشهر فقط.
وختاما، يهدف المشروع الذي يضم 22 مادة تعديلية إلى تسريع وتيرة استيفاء الحقوق مع الحفاظ على التوازن بين مصلحة الدائن وقدرة المدين، وتظل هذه النصوص مقترحة حتى استكمال دورتها التشريعية، حيث ينتظر أن يبدأ العمل بها بعد 90 يوما من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية.














