بيانُ استنكارٍ، وشجبٍ، وإدانةٍ، وتعزيةٍ صادرٌ عن عشيرة الذنيبات إلى جميع ضحايا الحادث الإجراميّ الأليم وذويهم

.
{مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}
السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه، وبعد،
نُعلِنُ نحن أبناءَ عشيرةِ الذنيبات بكافّة فروعها شجبَنا واستنكارَنا للعمل الإجراميّ المَقيت الذي قامت به شِرذِمةٌ من الخارجين على مبادئ الدين والقانون والأعراف والأخلاق وحقوقِ الجِيرة المقدّسة، الذين غُسِلَت عقولُهم بفكرٍ عَفِن، تجرّدوا من الإنسانية عندما قاموا بسفك دماءِ نُخبةٍ من أبناء هذا الوطن الطيّب أثناءَ تأديةِ صلاة الجنازة في بلدة حمود، في بيتٍ من بيوت الله يجتمع فيه المسلمُ والمسيحيُّ سواءً بسواء، والتي أودت بحياة خِيرةٍ من أبناء هذا الوطن دون مراعاةٍ لحُرمة الإنسان ودُورِ العبادة وحقوقِ الجِيرة التي كفلتها كلُّ الشرائع والقِيَم.
نخرج اليومَ بكلمةِ حقٍّ نُبرِئُ بها ذمّتَنا أمامَ الله وأمامَكم، ونعبّر من خلالها عن موقفنا أمامَ الوطن وأهلِ الوطن أجمعين.
نقول فيها لأهالي الشهداء والمصابين: أنتم أهلُنا، ومُصابُكم الجَلَلُ هو مُصابُنا، وجرحُكم النازفُ مكانُه صدورُنا وقلوبُنا، وإنّ الكلماتِ لَتعجزُ أمام عِظَمِ تضحياتكم، فأنتم موضعُ الفخر والاعتزاز، ودماءُ أبنائكم ستبقى حاضرةً في وجدان هذا الوطن وذاكرةِ أبنائه.
وإنّنا أمامَ طُهرِ دمائكم وعِظَمِ مُصابكم لا نملك إلّا أن نتقدّم إليكم بخالص العزاء وصادق المواساة، مؤكّدين أنّ ألمَكم ألمُنا، وأنّنا سنظلّ أهلًا وعِزوة.
ولا يمكن لهذا الفعل الشائن البذيء أن يشُقَّ صفَّنا ويؤثّرَ على المحبّة والجِيرة التي عشناها زمنًا طويلًا مع الآباء والأجداد، والتي لم تُدرِكْ معناها وآثارَها هذه الفئةُ الضالّةُ الخارجةُ عن الإسلام ومبادئه السَّمْحة، وإنّنا هنا نضع أيديَنا على أيديكم للمطالبة بتطبيق القانون والقِصاص بالمِثل؛ جزاءً بما اقترفته أيديهم الآثمةُ المجرمة.
إنّ ما أقدمت عليه الفئةُ المجرمة من اعتداءٍ على أمنِ بلدنا الطيّب الآمنِ بإذن الله لم يكن يستهدف الضحايا الأبرياءَ فقط، إنّما كان يستهدف وطنًا وشعبًا بأكمله، وهنا نقف إجلالًا واحترامًا لجلالة مليكنا المُفدّى، ووليِّ عهده الأمين، والأسرةِ الهاشمية المباركة، على وقفتهم الشجاعة والحكيمة التي أنجزت القبضَ على الجُناة، وسَوقَهم إلى حيث الجزاءُ الحاسمُ العادل، ومواقفِهم الإنسانية النبيلة تجاه الضحايا التي خفّفت عن كاهلنا وكلِّ أبناء الوطن -ونحن منه- هولَ المُصاب الجَلَل.
ولا بدّ أن نشكرَ ونذكرَ بفخرٍ واعتزازٍ دورَ أجهزتنا الأمنية بكافّة تشكيلاتها، وما أبدته من حزمٍ وانضباطٍ واحترافٍ وإنسانيةٍ في مواجهة الحدث، وتنفيذِ الواجب بكلّ احتراف.
ونذكرُ بالشكر أيضًا دورَ السيّد محافظ الكرك، وطواقمِ وزارة الداخلية في محافظة الكرك، والسادةِ الأجلّاء شيوخِ محافظة الكرك من سُعاةِ الخير بين الناس، أهلِ الحكمة والدراية والخبرة، الذين عملوا على تهدئة الأمور، واعتمادِ منهج السِّلم الأهليّ والوئام العام، وتضميدِ الجراح.
اللهَ نسألُ أن يحفظ أمنَ واستقرارَ بلدنا الطيّب، وأن يحفظ شعبَنا، وأن يُديمَ علينا نعمةَ هذه القيادة الهاشمية الرائدة؛ تحمي دولتَنا، وترعى أمنَنا، وتجبُرُ كسرَنا، وتحافظ على إنسانِنا عزيزًا كريمًا.
نكرّر أسفَنا واستنكارَنا؛ فهذه الطُّغمةُ الفاسدة التي حملت اسمَنا قد أساءت لسمعتنا قبل أن تُلحِقَ كلَّ هذا الأذى والخراب -بلا رحمةٍ ولا إنسانية- بكم أهلَنا الأعزّاء، وقد سعت لإفساد علاقتنا بجيراننا التي بناها الآباءُ والأجداد، وهنا ندعو اللهَ ونتوجّه إلى أهلنا ذوي الضحايا أن يُخيّبوا مسعى دعاةِ الفُرقة والخراب من المجرمين، وأن نظلَّ الإخوةَ المتحابّين القريبين كعهدِنا منذ مئاتِ السنين، تربطُنا جيرةٌ لا تشوبُها شائبة، قبل أن تظهر علينا وعليكم هذه الفئةُ المنحرفةُ الضالّةُ المُضَلَّلة التي لُوِّثَت عقولُها بسمومِ إرهابٍ أعمى مستوردٍ لم نعهده في تاريخنا الطويل، ثبت أنّه لا يميّز بين دينٍ أو عِرق.
حمى اللهُ الأردنَّ خيمةً وارفةً نتفيّأ ظلالَها جميعًا بأمنٍ وسلامٍ ومحبّة، في ظلّ الراية الهاشمية يقودها سيّدُ البلاد بحكمته وشجاعته، ووليُّ عهده، وأسرتُه المباركة، ودمتم إخوةً وجيرانًا أعزّاء، ودام الوطنُ لنا جميعًا نعيش به إخوةً بأمانٍ وسلام.















