تآكل مدخرات الالمان تحت وطاة ازمة الطاقة وغلاء المعيشة

كشفت بيانات استطلاع حديث اجراه معهد يوجوف بتكليف من بنك بوست بنك الالماني عن مؤشرات مقلقة تتعلق بالوضع المالي للاسر في المانيا، حيث يضطر اكثر من 42% من المواطنين الى استنزاف مدخراتهم الخاصة لمواجهة تكاليف المعيشة اليومية المتصاعدة. واظهرت النتائج ان نسبة لا يستهان بها تصل الى قرابة 14% من المشاركين لا يملكون اي رصيد مالي للادخار مما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المجتمع في ظل الظروف الراهنة. واوضح الاستطلاع الذي شمل شريحة واسعة من السكان ان اسعار الطاقة المرتفعة باتت تشكل عبئا ثقيلا ومستمرا على كاهل المستهلكين منذ عدة اشهر نتيجة تقلبات السوق والقرارات الاقتصادية المرتبطة بالازمات الدولية.
تحديات الدخل المحدود في المانيا
وبينت الارقام ان الاسر ذات الدخل المحدود هي الاكثر تضررا، حيث اشارت البيانات الى ان نحو خُمس العائلات التي لا يتجاوز دخلها الشهري 2500 يورو تعجز تماما عن تغطية نفقاتها الاساسية اعتمادا على دخلها الجاري فقط. واكد الخبير الاستراتيجي في دويتشه بنك اولريش شتيفان ان تحسن الاجور الحقيقية مؤخرا لم ينعكس بالضرورة على جميع الاسر بنفس القدر، مشددا على ان تكوين احتياطيات مالية لمواجهة الطوارئ اصبح مهمة بالغة الصعوبة للكثيرين في الوقت الحالي. واضاف ان نسبة الاشخاص الذين يجدون صعوبة بالغة في تغطية نفقاتهم ارتفعت بشكل ملحوظ لتصل الى 15%، مقارنة بنسب اقل في فترات سابقة.
مستقبل الادخار في ظل الازمات
واشار التقرير الى ان قطاعا واسعا من الالمان يشعرون بعدم الرضا عن قدرتهم على الادخار، حيث يرى اكثر من 22% منهم ان ما يضعونه جانبا لا يكفي لتامين احتياجاتهم المستقبلية. واوضح شتيفان ان الادخار لا يزال حاضرا في ذهن المواطن لتامين التقاعد او مواجهة الازمات، لكنه اصبح ترفا يصعب تحقيقه في ظل ارتفاع فواتير الطاقة والسلع الاساسية. واكدت العديد من التحليلات الاقتصادية ان التخلي عن مصادر الطاقة التقليدية الروسية قد ساهم بشكل مباشر في رفع تكاليف الانتاج والمعيشة داخل القارة الاوروبية، مما اثر سلبا على القوة الشرائية للمواطن العادي ووضع الاقتصاد في مواجهة تحديات هيكلية جديدة.


















