+
أأ
-

لماذا تواصل الصين التخلص من سندات الخزانة الامريكية وماذا وراء هذا التحول المالي؟

{title}
بلكي الإخباري

تواصل الصين تقليص حيازتها من سندات الخزانة الامريكية في مسار يتجاوز حدود ادارة الاحتياطيات النقدية ليعكس تحولا استراتيجيا في العلاقات المالية بين بكين وواشنطن. واظهرت البيانات الاخيرة انخفاض هذه الحيازات الى مستويات متدنية لم تشهدها منذ سنوات طويلة وسط تصاعد حدة المنافسة التجارية والمخاوف من العقوبات الامريكية المتلاحقة. واكد محللون ان هذه الخطوة لا تهدف فقط الى حماية الاصول من مخاطر التجميد بل تعبر عن رغبة بكين في تنويع استثماراتها وتقليل الاعتماد على النظام المالي الذي يهيمن عليه الدولار.

واضاف خبراء اقتصاديون ان التراجع الصيني يكتسب اهمية استثنائية مع اقتراب زيارة الرئيس الصيني الى واشنطن في ظل ضغوط امريكية متزايدة تطالب بكين بتعزيز الطلب المحلي. واشار مراقبون الى ان الصين قلصت حيازتها المباشرة بنسبة كبيرة تجاوزت الخمسين بالمئة خلال العقد الاخير مما يطرح تساؤلات حول دوافع بكين وقدرتها على استخدام ما تبقى من سندات كورقة ضغط في مواجهة السياسات التجارية للبيت الابيض.

وبين الباحثون ان هذا المسار ليس وليد اللحظة بل هو تعديل هيكلي طويل الامد يهدف الى توزيع المخاطر بين الذهب والعملات المتنوعة والاصول الاستراتيجية الاخرى. وشدد الخبراء على ان الصين اصبحت اكثر حذرا تجاه التركيز في اصل واحد خاصة بعد تجربة تجميد الاصول الروسية التي دفعت دولا عديدة لاعادة حساباتها المالية.

ابعاد استراتيجية وراء تراجع الحيازات الصينية

وكشفت التحليلات ان انخفاض الحيازات لا يعني بالضرورة خروج الاموال من الاصول الدولارية بالكامل بل قد يشير الى اعادة توزيعها عبر مؤسسات مالية في دول ثالثة لتجنب الرقابة المباشرة. واوضحت البيانات ان مراكز مالية عالمية مثل المملكة المتحدة وبلجيكا اصبحت تظهر كحائزين كبار للسندات وهو ما يعكس عولمة الوساطة المالية وتغير مراكز حفظ الاصول.

واكد الباحثون ان الصين لا تزال تمتلك قوة نفوذ في سوق السندات لكنها تدرك ان استخدامها كسلاح مباشر قد يرتد سلبا على اقتصادها وعلى استقرار اليوان. واشاروا الى ان بكين تفضل استراتيجية التخارج الهادئ او تقليل اعادة الاستثمار عند الاستحقاق بدلا من البيع المفاجئ الذي قد يحدث صدمة مالية غير مرغوب فيها.

واضاف المتابعون للمشهد المالي ان هدف الصين الاساسي يتمثل في خلق توازن بين حماية احتياطياتها وتجنب الصدام المباشر مع النظام المالي الامريكي. وبينوا ان العقوبات الثانوية التي قد تفرضها واشنطن على مؤسسات صينية بسبب علاقاتها مع ايران تظل المحرك الابرز للتوترات الحالية.

مستقبل سوق السندات الامريكية في ظل نقص الطلب الصيني

وكشفت التقارير المالية ان واشنطن تواجه تحديا حقيقيا يتمثل في ايجاد مشترين جدد لسنداتها مع تراجع الشهية الصينية في وقت يتضخم فيه الدين الامريكي بشكل متسارع. واوضحت التقديرات ان المستثمرين المحليين وصناديق التقاعد قد يحلون محل البنوك المركزية الاجنبية لكن ذلك سيتم بتكلفة اعلى وهو ما سيرفع كلفة خدمة الدين الامريكي.

واضاف المحللون ان السوق الامريكي لن ينهار بسبب الخطوات الصينية لكنه سيتجه نحو مرحلة جديدة من التسعير تعتمد بشكل اكبر على العوائد المرتفعة لجذب السيولة. واكدوا ان استمرار تراجع الطلب الصيني يعني ان واشنطن ستكون مضطرة لتقديم حوافز مالية اكثر سخاء لضمان تمويل عجز ميزانيتها.

وختاما اوضح خبراء الاقتصاد ان الصين ستستمر في سياستها الحذرة القائمة على تنويع المحفظة المالية والاعتماد على الذهب والعملات المحلية لتعزيز استقلاليتها المالية. وشددوا على ان العالم امام مشهد مالي جديد يتسم بتعدد الاقطاب النقدية وتراجع تدريجي في هيمنة الادوات المالية التقليدية التي كانت تسيطر عليها واشنطن لعقود.