د. حازم قشوع : الملك ومعركة الفضاء الآمن

د. حازم قشوع
تدخل المنطقة خلال الايام القادمة فى مرحلة دقيقة من التحولات الأمنية والعسكرية ينتظر ان توجه عبرها ضربات نوعية حاسمه لايران ، في ظل اتساع رقعة المواجهة الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وما يرافقها من إعادة تشكيل لمعادلات القوة والنفوذ وهى تدخل فى نهايات الترسيم الأمر الذي يجعل معركة المرحلة تتجاوز حدود الاشتباك العسكري المباشر لتصل إلى حماية الفضاء الأمني والإقليمي وينتظر ان يعهد للدول للقيام بهذا الدور الجيوسياسي فى حفظ امان المنطقة ، بما يشمله من أجواء وممرات ملاحية وشبكات اتصال ومجالات سيبرانية.
وفي ظل هذه التحولات، تبدو معادلة استعادة الهيبة حاضرة في حسابات واشنطن وتل أبيب، بعد ما تعرضت له سياساتهما من اختبارات سياسية وعسكرية، وما أفرزته الانتخابات الأمريكية من تحولات في المزاج العام وموازين القوى داخل المؤسسات السياسية. وهو ما يضع الإدارة الأمريكية أمام استحقاقات داخلية وخارجية متزامنة، فيما تواجه الحكومة الإسرائيلية تحديات تتصل بمستقبلها السياسي وقدرتها على تثبيت معادلات الردع.
لكن معركة النفوذ لم تعد تقاس فقط بما تحققه الجيوش في ميادين القتال، وإنما بقدرة الدول على حماية فضاءاتها الحيوية، وضمان أمن أجوائها وممراتها البحرية، وحماية بنيتها التحتية وشبكاتها الرقمية، ومنع انتقال التهديدات الإرهابية والتقنية إلى داخل حدودها. وهنا تبرز أهمية الأردن في معادلة الأمن الإقليمي، بحكم موقعه الجغرافي ودوره في منظومة الاستقرار الإقليمي.
فالمنظومة الدولية تعول على الأردن في حفظ أمن المنطقة، وتجفيف منابع الإرهاب، ومواجهة شبكات التطرف، والمساهمة في حماية المجال الجوي وفضاءات الملاحة الإقليمية. وقد عززت هذه المسؤوليات مكانة المملكة كشريك موثوق في منظومة الأمن، وفتحت المجال أمام توسيع التعاون العسكري والتكنولوجي، وتطوير قدرات التجهيز والرصد والدفاع، بما يواكب طبيعة التهديدات المتغيرة.
ولعل ما تشهده الواجهة الشمالية من محاولات تسلل مسلح واختراقات أمنية منظمة ، إلى جانب التحديات المرتبطة بالشبكات الإرهابية والتهريب المنظم، يجعل من الجهوزية الأردنية ضرورة استراتيجية. وهذا ما يفسر أهمية تحديث قدرات القوات المسلحة بدعم مركزي كبير كما تحديث منظومه الأجهزة الأمنية تحظى بعنايه خاصة وكذلك تطوير تجهيزات القوات الخاصة وقوات النخبة الملكية، وتعزيز منظومات المراقبة والاستجابة لتكون جمعيها موحده تحت القيادة العليا لجلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة وهى خطوة مركزيه تاتى منسجمه مع المخطط الشمولي الجديد المنسجم مع مفتضيات الدور والمرحلة .
إن الرهان الأردني لا يقوم على الدخول في معادلات الحرب، وإنما على امتلاك القدرة على حماية الدولة ومنع انتقال تداعيات الصراع إليها، والمحافظة على أمن الحدود والأجواء والمجال الحيوي للمملكة. وهي معادلة تتطلب تكامل القرار السياسي والعسكري والتكنولوجي، إلى جانب شبكة من العلاقات الدولية التي تدعم قدرة الأردن على مواجهة التحديات الإقليمية وهذا ما يتم بلورته عبر برنامج تجهيز القدرات لتحقيق عناصر الاستجابة المطلوبة .
ومن هنا تتقدم أهمية القيادة الملكية في إدارة هذه المرحلة، ليس فقط من زاوية التعامل مع التهديدات المباشرة، وإنما من خلال قراءة التحولات الدولية وإدراك طبيعة الأمن الجديد، الذي لم يعد مقتصرا على حماية الحدود الجغرافية، بل أصبح يشمل الفضاء الجوي والبحري والرقمي، وما يتصل بها من مصالح حيوية للدولة والمجتمع.
فالأردن، بما يمتلكه من موقع استراتيجي ومؤسسات أمنية وعسكرية وعلاقات دولية، أصبح جزءا أساسيا من معادلة حماية الفضاء الإقليمي الآمن، فيما تتجه المنطقة نحو مرحلة تتطلب إعادة تعريف مفهوم الأمن، والانتقال من إدارة المخاطر بعد وقوعها إلى بناء منظومات قادرة على استباقها واحتوائها وهذا ما بحاجه الى مخطط شمولي جديد بقيادة الملك !
إن معركة المرحلة ليست معركة حدود فحسب، ولا معركة استعادة هيبة بين القوى المتصارعة على حد وصف بغض المحلللين وإنما هى معركة الفضاء الآمن التى تتحدد عبرها مكانة الدول بقدرتها على حماية سيادتها، وصون مصالحها، والمساهمة في استقرار محيطها. وهي المعادلة التي تضع الأردن أمام مسؤولية استراتيجية تتناسب مع موقعه ودوره، وتجعل من حماية الأمن الوطني والإقليمي عنوانا مركزيا في تحركات الملك عبدالله الثاني خلال المرحلة المقبلة بعدما برهن للجميع ثابت سياساته ووزن توجهاته وموضوعية مقرراته التى تقف عليها بوصله توجهاته هذا ما يجعل من الملك والاردن معقد رهان ومركز عنوان لمعركة الفضاء الامن



















