ليس وقت المزايدة …… دفاعاً عن المؤسسة الأمنية وقادتها بعد مجزرة حمود واستشهاد العريف جواد السلايطة

كتب الناشر فادي العمرو :- منذ اللحظة الأولى لمجزرة حمود وقبل أن تجفّ دماء ضحاياها انبرت أقلام لم تنتظر نتائج تحقيق ولا حتى دفن الشهداء … لتحمّل وزير الداخلية ومدير الأمن العام مسؤولية فعل إرهابي غادر.
ثم جاء استشهاد الشرطي جواد السلايطة الذي طُعن بأداة حادة من ارهابي حاقد ايضا وهو يؤدي واجبه في قلب العاصمة ليُعاد العزف على اللحن ذاته …. تشكيك لا يسنده دليل وتسييس لا تبرره حقيقة.
الوقائع تقول عكس ما يُروَّج له في الحادثتين لم تتأخر الأجهزة الأمنية لحظة …… تطويق، مطاردة، واعتقال ….. في حمود خلال أيام قليلة رغم تحصّن المنفذين الثلاثة وتبادل النار معهم وفي عمّان خلال دقائق من طعن الشهيد رغم إصابة ضابط آخر أثناء السيطرة على المعتدي.
هذا ليس أداء عرضي بل نتاج منظومة استخباراتية وميدانية متراكمة عبر عقود تضع الأردن بشهادة تصريحات رسمية عالمية وقادة دول شقيقة وصديقة متكررة حول نسب كشف تقترب من الكمال في قضايا القتل من بين الأعلى عالمياً في سرعة الحسم.
ومن يستحضر أسماء مسؤولين أمنيين سابقين كمعيار مثالي متناسي أن الأردن حين تولّوا مناصبهم كان عدد سكانه ضعف سكان لواء واحد اليوم إنما يقارن حقبتين لا يجمعهما إلا الاسم ومن يتوقع من أي دولة في العالم …. مهما بلغت قوتها ان يكون معها حصانة مطلقة من الإرهاب، يتجاهل أن تركيا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا …. الخ بكل ترسانتها الاستخباراتية لم تسلم من هجمات في عقر عواصمها والفارق الحقيقي بين الدول ليس في إمكانية وقوع الحادث بل في سرعة احتوائه وكشف المتسببين وهنا يتفوّق الأداء الأردني بدرجة امتياز .
واللافت أن منفذي الحادثتين لم يختارا مواجهة قوة أمنية متأهبة بل استهدفا لحظة ضعف إنساني أو ميداني اولا …. تجمع مسالم في جنازة …. وثانيا رجل أمن منفرد في الشارع وهذا النمط لا يعكس قوة، بل عجز عن أي مواجهة حقيقية، وسعي لأثر نفسي يفوق بكثير الكلفة العملياتية الفعلية وهو عجز يفسّر أيضا سرعة إسقاطهما.
لا أحد يطالب بتعطيل السؤال المشروع: - كيف وصل منفّذون إلى ما نفّذوه؟ وهل كانت هناك مؤشرات يمكن استثمارها أفضل؟ هذه أسئلة التحقيق الجاري لا أسئلة التوبة العلنية أو المقال المعلّب.
الفارق جوهري بين مَن يسأل ليصحح ومَن يتهم ليُسقط … المؤسسة الأمنية ليست فوق النقد، لكنها أيضا ليست كبش فداء جاهز كلما أراد أحدهم تصدّر المشهد …… ما جرى مأساة وطنية تستحق الحداد والتضامن لا توظيف سياسي وانتهازية يسيء لذاكرة الضحايا قبل أن يسيء لمن يُستهدفون به.
لا كلمة تفي حق من استشهدوا …. شهداء حمود الذين لم يحملوا في لحظتهم الأخيرة سوى الحزن، والعريف جواد السلايطة الذي سقط يؤدي واجبه لهم الرحمة، ولرجال الأمن العام في كل موقع تقدير وطن لا تهدأ يقظته.


















