+
أأ
-

خطط مجلس السلام كبرى.. وبدون ميزانية جاهزة

{title}
بلكي الإخباري

 ليزا روزوفسكي

سيعقد مجلس السلام اجتماعه الرسمي الأول في واشنطن في يوم الخميس، حيث يتوقع ان يعلن رئيسه، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن الدول التي تعهدت حتى الآن بالإسهام في إعادة اعمار قطاع غزة. وحسب المعلومات المتوفرة فإن هذه الدول هي الامارات العربية والكويت وقطر والولايات المتحدة نفسها. وكما اعلن الرئيس في شبكته الاجتماعية "تروث سوشيال" في يوم الاحد فقد بلغ اجمالي الالتزامات المالية 5 مليارات دولار.

 

 ولكن هذا المبلغ قليل مقارنة مع احتياجات القطاع، وبالتاكيد مقارنة مع الخطط الطموحة التي قدمها جارد كوشنر، صهر ترامب، عند افتتاح المجلس في دافوس. فالاموال الطائلة مترددة في المجيء، وهذا ما صرح به وزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان ردا على سؤال "هآرتس" في مؤتمر ميونيخ. فكي توافق السعودية وبعدها الدول الإسلامية الأخرى على التبرع هي بحاجة الى ضمانات لإنهاء الحرب نهائيا، وهذا يعني على اقل تقدير وضع خطة واضحة ومتفق عليها لنزع سلاح حماس من جهة، وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة من جهة أخرى. ومن المؤكد ان هذه القضايا ستطرح في اجتماع المجلس أو على هامشه. فهي قضايا جوهرية ولن يتقدم مشروع ترامب بدونها، وكل الأطراف يدركون ذلك.

في خطابه الذي ألقاه في مؤتمر رؤساء الدول امس تشدد نتنياهو في موقفه بشان نزع سلاح حماس، وقد حدد بالذات بنادق الكلاشينكوف التي تعتبرها حماس "سلاح للدفاع عن النفس"، كسلاح ثقيل يجب نزعه من القطاع. ويأتي هذا الى جانب صواريخ آر.بي.جي وتفكيك شبكة الانفاق، التي ما يزال معظمها، حسب نتنياهو (350 كم من اصل 500 كم) سليم.

في نفس الوقت يقسم خليل الحية، رئيس طاقم التفاوض التابع لحماس، وقته بين القاهرة وإسطنبول والدوحة، ويتنقل بين ممثلي الوسطاء الثلاثة والضامنة لوقف اطلاق النار. مع ذلك، المخابرات المصرية هي التي تقود المفاوضات مع حماس بشان نزع السلاح. ففي الأسبوع الماضي التقى نيكولاي ملادينوف، كبير مندوبي مجلس السلام في القاهرة، مع الحية ومع ومسؤول آخر رفيع المستوى في حماس، غازي حامد، وتناقش معهما حول الخطوط العريضة لنزع السلاح، أو ما يفضل تسميته في مجلس السلام وبين الوسطاء بـ"عملية إيداع السلاح".

في الأسبوع الماضي نشرت "نيويورك تايمز" بان كوشنر وستيف ويتكوف وملادينوف يعملون على وثيقة يتوقع ان تطالب حماس بنزع سلاحها على مراحل، بحيث تسمح لها مبدئيا بالاحتفاظ بكمية من السلاح الخفيف. وعندما سئل ملادينوف عن هذا الامر في جلسة نقاش في مؤتمر ميونيخ امتنع عن الرد، لكن عمليا، يبدو ان التقدم التدريجي هو الخيار الوحيد. فالبديل هو الوصول الى طريق مسدود، وهو وضع يزيد من خطر استئناف القتال.

 لقد علمت "هآرتس" ان هناك سيناريو آخر يناقش حاليا في القاهرة: اعتماد لجنة التكنوقراط الفلسطينية بشكل مؤقت على ضباط الشرطة الذين يعملون في الوقت الحالي في الشرطة، والذين تطلق عليهم إسرائيل "شرطة حماس". وبطبيعة الحال ستجري إسرائيل فحص دقيق لرجال الشرطة انفسهم رغم ان جهاز الشاباك كان قد وافق على وجود قوات الشرطة هناك قبل الحرب. وحسب الخطة فإنه بمجرد دخول لجنة التكنوقراط الى القطاع ستصبح هذه القوات تابعة لها وليس لحماس.

 في غضون ذلك سيحاول مجلس السلام تحديد مواقع قوات احتياط في القطاع تستطيع استبدال شرطة حماس عند الحاجة. حاليا لا يتوفر الا بضع مئات من شرطة غزة الذين تدربوا في مصر اثناء الحرب، ولن يدخل 2000 شرطي فلسطيني من الضفة الغربية، الى القطاع. ويقال ان السلطة الفلسطينية لا ترغب في اخضاع هذه القوة للجنة التكنوقراط. وحسب رواية أخرى فان إسرائيل غير مستعدة للسماح لهم بالانتقال الى غزة خشية من ربط الحكومة الجديدة بالسلطة الفلسطينية. في كل الحالات الاستخدام المؤقت لشرطة حماس هو الطريقة الوحيدة من اجل السماح للجنة الفلسطينية بدخول القطاع في اسرع وقت وتولي السلطات الحكومية بدون ان تنزلق غزة الى الفوضى.

 في الوقت الراهن لا توجد مؤشرات واضحة على استعداد حماس لنزع السلاح الخفيف. ولكن حتى لو انها كانت مستعدة فمن المرجح انها ستربط هذه الخطوة الجريئة بعدة طلبات: نزع سلاح العشائر التي قاتلت ضدها الى جانب إسرائيل من اجل الحد من الخطر الشخصي الذي يهدد أعضاء حماس الذين سيسلمون سلاحهم، انسحاب إسرائيل، وربما بعض الإنجازات السياسية أو الدبلوماسية. مع ذلك، من المرجح ألا تتم تلبية هذه الطلبات الا بشكل جزئي.