سماء الأردن تشهد احتجابا نجميا نادرا لمدة دقيقتين مساء الاثنين

الجمعية الفلكية الأردنية تستعد لرصد احتجاب نجمي نادر مساء الاثنين
تستعد الجمعية الفلكية الأردنية لرصد ظاهرة فلكية نادرة مساء الاثنين، تتمثل في احتجاب نجم لمدة تقارب دقيقتين خلف الكوكب القزم هاوميا (Haumea)، حيث يُتوقع أن تقع لحظة منتصف الاحتجاب قرابة الساعة 11:15 مساءً بتوقيت الأردن، وفق رئيس الجمعية عمار السكجي.
ويُعد هاوميا أحد أكثر الأجرام غرابة في أطراف النظام الشمسي، إذ يقع في حزام كايبر خلف مدار نبتون، ويتميّز بسرعة دورانه المحوري العالية وشكله غير الكروي، إضافة إلى امتلاكه نظام حلقات وأقمار، وهي خصائص نادرة بين الأجرام الصغيرة.
ويجري حاليا تنسيق وتعاون دولي واسع بين مراكز الفلك والفضاء لرصد هذا الحدث، وعربياً من خلال بعض الفلكيين في الإمارات والسعودية ومصر والمغرب، فيما تستعد لجنة الأرصاد والتصوير الفلكي في الجمعية لمتابعة الاحتجاب ورصده مساء الاثنين من مخيم الجمعية في صحراء الأزرق، رغم التحديات المرتبطة بخفوت لمعان كل من الكوكب القزم والنجم، ما يتطلب استخدام تلسكوبات كبيرة ومراصد تقع في مناطق بعيدة عن التلوث الضوئي، كما سيتم رصده أيضاً من مرصد العقاد في كينغز أكاديمي في مأدبا.
ونشرت الدورية العلمية المحكمة التابعة للجمعية الملكية البريطانية في 11 نيسان/أبريل 2026 تفاصيل هذا الحدث، متناولة الجوانب الفيزيائية والرياضية المرتبطة به.
وتُعد ظاهرة الاحتجاب النجمي من أقوى الأدوات التي يستخدمها علماء الفلك لدراسة الأجرام البعيدة، إذ يؤدي مرور جرم سماوي أمام نجم إلى حجب ضوئه لفترة قصيرة، ما يتيح قياس أبعاد ذلك الجرم وشكله بدقة عالية، كما يمكن من خلال تحليل منحنى الانخفاض في الضوء الكشف عن وجود حلقات أو أقمار صغيرة أو حتى غلاف جوي رقيق، ويُذكر أن اكتشاف حلقة هاوميا عام 2017 جاء نتيجة مباشرة لرصد احتجاب نجمي مماثل، وفق السكجي.
ويكتسب حدث عام 2026 أهمية خاصة، إذ تشير التوقعات إلى أن مسار ظل هاوميا على سطح الأرض سيكون واسعاً نسبياً، بعرض يتجاوز 2200 كيلومتر، ما يزيد فرص رصده من مناطق متعددة تمتد عبر قارات مختلفة، ويقلل من احتمال تأثر جميع مواقع الرصد بالظروف الجوية في الوقت ذاته، كما أن النجم الذي سيُحتجب يتمتع بسطوع أعلى مقارنة بأحداث سابقة، ما يتيح إمكانية رصد الظاهرة باستخدام تلسكوبات أصغر نسبيا.
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن النجم المستهدف قد يكون نظاماً ثنائياً، حيث تم رصد نجم مرافق قريب منه، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث احتجاب مزدوج أو إلى ظهور تأثيرات إضافية على منحنى الضوء أثناء الحدث، كما أن وجود هامش من عدم اليقين في تحديد موقع النجم بدقة قد يؤدي إلى انزياح طفيف في مسار الظل على سطح الأرض، ما يدفع الفرق العلمية إلى تكثيف حملات الرصد للحصول على أكبر قدر ممكن من البيانات من مواقع مختلفة.
وأوضح السكجي أن هاوميا يدور حول الشمس مرة كل 285 سنة أرضية، وعلى بُعد يقارب خمسين ضعف المسافة بين الأرض والشمس، ويتميّز بشكله الاستثنائي، إذ يتخذ شكلاً مفلطحاً أقرب إلى البيضة، وهو جسم ثلاثي المحاور بأبعاد تقديرية تبلغ 2100 × 1680 × 1074 كيلومتراً، نتيجة سرعة دورانه الكبيرة التي تبلغ نحو 3.9 ساعات لإتمام دورة كاملة حول محوره، ما يؤدي إلى تأثير قوي للقوة الطاردة المركزية التي تشوّه شكله وتمده على طول خط الاستواء، ولا يُعرف حتى الآن جرم كوكبي كبير آخر في المجموعة الشمسية يدور بهذه السرعة.
ويأمل العلماء أن تسهم هذه الرصديات في تحسين النماذج الفيزيائية لهاوميا، بما في ذلك تحديد شكله ثلاثي الأبعاد بدقة أعلى، وقياس كثافته الداخلية، وفهم طبيعة حلقاته، وربما الكشف عن أقمار صغيرة أو حلقات إضافية لم تُرصد من قبل، كما قد تساعد هذه البيانات في اختبار الفرضيات المتعلقة بتكوّن هذا الجرم وتاريخه التصادمي.
وتؤكد هذه الظاهرة أهمية الرصد الأرضي في دراسة الأجرام البعيدة، خاصة في ظل صعوبة إرسال بعثات فضائية إلى مناطق ما وراء نبتون في المستقبل القريب، ما يجعل من مثل هذه الأحداث فرصاً علمية ثمينة لا تتكرر كثيراً
















