تعديلات قانون حبس المدين: آثار سلبية على الاقتصاد الأردني

أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة موقف جديدة تناولت الأثر الاقتصادي والمالي لتعديلات قانون التنفيذ المتعلقة بحبس المدين. واستندت الورقة إلى استطلاع رأي واسع شمل مختلف القطاعات الاقتصادية، بالتعاون مع غرف الصناعة والتجارة، بالإضافة إلى مخرجات المؤتمر الأول للقانون والاقتصاد الذي نظمته نقابة المحامين الأردنيين.
وأوضحت الورقة أن الهدف من التعديلات هو تقييم انعكاسات هذه التغييرات على تحصيل الحقوق المالية، والثقة التعاقدية، والائتمان التجاري، والسيولة في الأسواق. كما تناولت الخيارات الإصلاحية التشريعية والإجرائية الممكنة. وأكد المنتدى أن كفاءة إنفاذ الالتزامات التعاقدية تعد من الركائز الأساسية لبيئة الأعمال.
وشدد المنتدى على أن أدوات التحصيل والإنفاذ الفعالة تساهم في تقليل المخاطر المتوقعة على الموردين والممولين، مما يعزز القدرة على البيع الآجل ويخفض كلف التمويل. وأشار إلى أن التعديلات التي دخلت حيز التنفيذ في 2025 تستند إلى اعتبارات إنسانية واجتماعية، ولكن يجب تقييم آثارها الاقتصادية غير المقصودة.
نتائج الاستطلاع تكشف تراجع الثقة في السداد
وأفادت الورقة أن تحصيل الحقوق المالية كان تحديًا قائمًا حتى قبل هذه التعديلات، حيث تزايدت قيمة الشيكات المعادة لأسباب مالية بشكل ملحوظ. كما ارتفع متوسط قيمة الشيك المعاد من نحو 1000 دينار إلى حوالي 7400 دينار. وهذا يعكس الصعوبات المرتبطة بالوفاء بالالتزامات المالية في السوق المحلي.
وأظهرت نتائج استطلاع الرأي، الذي شمل 1752 مستجيبًا، أن هناك تصورًا واسعًا بوجود آثار سلبية ملموسة للتعديلات على التعاملات المالية. وأبدى أكثر من 67% من المشاركين تأييدهم لإعادة حبس المدين، بينما رأى 18.6% أهمية الإبقاء على التعديلات شرط وضع تدابير فعالة.
وذكر 66% من المستجيبين أنهم واجهوا صعوبات عند تحصيل ديونهم. كما أفاد حوالي 82% بأنهم لجأوا إلى حبس المدين كأداة لتحصيل حقوقهم، مما يشير إلى أن المشكلة تتعلق بفعالية أدوات التنفيذ وليس مجرد وجود نص قانوني.
تأثير التحولات على سوق الائتمان
وأضاف المنتدى أن نتائج الاستطلاع أظهرت ارتفاع مستوى المعرفة بالتعديلات بين المشاركين، حيث أفاد نحو 72.6% بأنهم مطلعون عليها بشكل جيد. وأفاد 8 من كل 10 مستجيبين بتراجع التزام المدينين بالسداد بعد بدء سريان التعديلات. وأشار 83.4% إلى أن تحصيل الحقوق أصبح أكثر صعوبة.
كما أكد 74.7% من المشاركين أن منع حبس المدين ساهم في زيادة حالات التوقف عن السداد. وأفاد 69.7% بأن المدينين استخدموا الاستثناءات القانونية كذريعة للتوقف عن الوفاء بالتزاماتهم المالية. ولفتت الورقة إلى وجود تحول حاد في سلوك البيع الآجل بعد التعديلات، حيث تراجع الاعتماد عليه من 80% إلى 27% بعد التعديلات.
وأظهرت النتائج أن غالبية المستجيبين اتجهوا إلى تشديد سياسات الائتمان، سواء من خلال تقليص التسهيلات أو طلب ضمانات عينية، بينما تراجعت الثقة في استخدام الأوراق التجارية كأداة وفاء، حيث أفاد 84.4% بانخفاض الثقة فيها بعد التعديلات.
توصيات لتعزيز البيئة القانونية والائتمانية
وأشار المنتدى إلى أن هذه النتائج تعكس اختلالًا في التوازن بين حماية المدين وصون حقوق الدائن. وأوصى بإعادة النظر في الإطار التشريعي الناظم لحبس المدين ضمن قانون التنفيذ لتحقيق توازن بين حقوق الأطراف. كما دعا إلى تطوير الإطار القانوني المتعلق بالإعسار والتسوية.
وأكد المنتدى على أهمية استحداث أدوات مدنية وتنفيذية فعالة، مثل إنشاء منصة ائتمانية إلكترونية شاملة، وتخفيف القيود الإجرائية المرتبطة بالحجز التحفظي. كما أوصى بتطوير أوراق تجارية إلكترونية جديدة وتبني التأمين على الديون في بعض القطاعات.
وفي الختام، أكد المنتدى أن الوصول إلى إطار تشريعي متوازن يتطلب التمييز بين المدين المتعثر بحسن نية والمدين المماطل، مما يضمن حماية الكرامة الإنسانية والحفاظ على الثقة التعاقدية.

















