ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران

سجلت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا اليوم، في ظل المخاوف المتزايدة لدى المستثمرين من عدم تحقيق تقدم فعلي في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تؤثر على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 103.54 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 96 سنتا، أي ما يعادل 0.94 بالمئة.
كما شهدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي زيادة لتصل إلى 96.60 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 25 سنتا، أو 0.26 بالمئة عند التسوية. وكان كلا الخامين قد حققا ارتفاعا تجاوز ثلاثة بالمئة في وقت سابق من الجلسة، مما يعكس حالة من التقلبات في السوق.
وعلى الصعيد الأسبوعي، تراجع خام برنت بنسبة 5.48 بالمئة، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط انخفاضا بنسبة 8.37 بالمئة، وسط تغييرات في التوقعات حول إمكانية التوصل لاتفاق سلام بين الطرفين. وبين فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة برايس فيوتشرز، أن الأنباء المتداولة تشير إلى أن إيران قد تقدم اليورانيوم مقابل رفع العقوبات، إلا أن الوضع لا يزال متغيرا.
تطورات المفاوضات وتأثيرها على السوق
أفاد مصدر دبلوماسي في إسلام آباد بأن قائد الجيش الباكستاني قد غادر إلى إيران، مشيرا إلى أن هناك انفتاحا في العلاقات بين الطرفين. وقد أعرب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن وجود بعض المؤشرات الإيجابية في المحادثات، رغم تحذيره من أن العمل لا يزال مستمرا ولم يتم الوصول إلى الأهداف المرجوة بعد.
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة تظل على اتصال دائم مع الجانب الباكستاني، الذي يسهم في تسهيل المفاوضات مع إيران. ومع ذلك، لا تزال هناك خلافات قائمة بين الدولتين حول مخزون طهران من اليورانيوم والسيطرة على مضيق هرمز.
وفيما يتعلق بمخزونات النفط، أشار تاماس فارجا، المحلل لدى (بي.في.إم أويل أسوشيتس)، إلى أن المخزونات العالمية تتناقص بشكل مقلق، حيث يتباطأ تدفق النفط عبر مضيق هرمز. وأوضح أن التفاؤل بشأن هدنة قريبة، إلى جانب التصريحات المتشائمة حول الأسعار، تؤثر على حركة السوق.
الآثار الاقتصادية للاختناقات النفطية
وفي سياق منفصل، أكد مصدر مطلع أن فريق تفاوض قطريا قد وصل إلى طهران اليوم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق يساهم في إنهاء النزاع. ومع ذلك، لم تسجل المساعي الرامية لإنهاء الحرب أي تقدم يذكر بعد ستة أسابيع من سريان وقف إطلاق النار الهش.
تعتبر الارتفاعات الحالية في أسعار النفط عامل ضغط على الاقتصاد العالمي، مما يزيد من المخاوف بشأن التضخم. وقد صرح رئيس شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بأن تدفقات النفط الكاملة عبر المضيق لن تعود إلى طبيعتها قبل الربع الأول أو الثاني من عام 2027، حتى في حال انتهاء النزاع الحالي.
وأشارت مصادر إلى أن تحالف أوبك+ من المتوقع أن يوافق على زيادة طفيفة في إنتاج النفط في اجتماعه المقبل، لكن التسليم يبقى متوقفا في عدة دول بسبب التوترات المستمرة في المنطقة.



















