غوادر الباكستاني: هل يصبح الخيار البديل لتجارة إيران

تسعى إيران إلى تعزيز تجارتها عبر الموانئ الباكستانية، في ظل التوترات المتزايدة في منطقة الخليج والمخاطر المرتبطة بالملاحة. وافتتحت طهران قنوات تجارية جديدة عبر موانئ كراتشي وبورت قاسم وغوادر، لتسهيل عبور البضائع إلى أراضيها. وقد أعلنت وزارة التجارة الباكستانية عن قرار يسمح لإيران باستيراد السلع من دول ثالثة عبر باكستان، في خطوة تهدف إلى تسريع حركة التجارة.
وبحسب التقارير، تأتي هذه الخطوة كجزء من خطة شاملة تحمل عنوان "أمر عبور البضائع عبر باكستان لعام 2026". ويهدف القرار إلى تخفيف الأعباء عن الحاويات المتجهة إلى إيران، والتي تأثرت بسبب الاضطرابات في خطوط الشحن الدولية. وقد حددت باكستان 6 مسارات برية لنقل البضائع من الموانئ الباكستانية إلى المعابر الحدودية مع إيران.
تأتي هذه الإجراءات في إطار إعادة تفعيل اتفاقية نقل بري موقعة بين إيران وباكستان عام 2008، والتي لم يتم استخدامها بشكل مكثف من قبل. واعتبرت خطوة باكستان بمثابة فرصة لتقليل الاعتماد الإيراني على موانئ الإمارات، خصوصا ميناء جبل علي.
فرص تجارية جديدة
أشارت وكالة فارس الإيرانية إلى أن باكستان يمكن أن تكون بديلا عن جبل علي، حيث خفضت رسوم ميناء غوادر بشكل كبير، مما جذب أول سفينة ترانزيت، وهي السفينة "إم في شو لونغ"، التي حملت 16 ألف طن من البضائع. وذكرت الوكالة أن باكستان قدمت خصومات تتراوح بين 31% و40% على رسوم الميناء، بالإضافة إلى شهر من التخزين المجاني لجذب المزيد من البضائع.
كما أكدت الوكالة على الدور التاريخي لميناء جبل علي في تصدير البضائع إلى إيران، مشيرة إلى أن باكستان تسعى لتعزيز مكانتها كممر تجاري بديل. ورغم هذه التطورات، يبقى الاعتماد على ميناء غوادر قيد التقييم، إذ لا يزال بحاجة إلى تطورات لوجستية إضافية.
من جانبها، صحيفة بزنس ريكوردر الباكستانية أكدت أن المسارات المحددة لتسهيل التجارة لا تزال غير فعالة، حيث لم يتم توجيه الحاويات القادمة من دول أخرى إلى إيران كما هو متوقع. ويعاني ميناء غوادر من بعض التحديات المتعلقة بالإجراءات الجمركية.
تحديات التنفيذ
رغم القرار الباكستاني، أبدى رئيس مجلس إدارة ميناء غوادر، نور الحق بلوش، قلقه من عدم صدور إشعار من الهيئة الاتحادية للإيرادات بشأن التخفيضات والإعفاءات الضريبية. وأوضح أن السياسات الحالية لا تزال غير واضحة، مشيرا إلى أن بعض الحمولات لا تزال عالقة في الميناء دون أن يتم توجيهها إلى وجهتها النهائية.
وأشار بلوش إلى أن ميناء غوادر استقبل حتى الآن 5 سفن بحمولة إجمالية تصل إلى 65 ألف طن، مع وجود سفينة أخرى في الطريق. ويؤكد هذا النشاط المتزايد على أهمية غوادر كحل بديل، ولكنه لا يزال في مراحل مبكرة.
من جهة أخرى، يرى أستاذ الاقتصاد الإيراني بيمان مولوي أن تحول التجارة عبر غوادر لا يمثل بعد تحولا استراتيجيا كاملا، بل هو استجابة للظروف الجيوسياسية المتغيرة. وأوضح أن المخاطر المرتبطة بالشحن في الخليج والبحر الأحمر دفعت إيران إلى البحث عن مسارات احتياطية.
نظرة مستقبلية
يعتبر مولوي أن ميناء غوادر يمتلك إمكانيات كبيرة، لكن النجاح يعتمد على تطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية. وأشار إلى أن غوادر لا يزال بعيدا عن نموذج جبل علي، الذي يعتمد على شبكة متكاملة من الخدمات المصرفية والتأمينية وسرعة التخليص.
على الرغم من التحديات، قد يصبح ميناء غوادر صمام أمان لإيران في الأزمات. وفي حال تحسنت الإجراءات الجمركية وتيسرت عمليات النقل، قد يتحول المسار الباكستاني إلى خيار دائم في خريطة التجارة الإيرانية.
تؤكد هذه التطورات على أهمية الموقع الجغرافي لباكستان، وتسعى طهران إلى تقليل اعتمادها على ممرات محددة، مما يعكس ديناميكية التجارة في المنطقة.



















