+
أأ
-

أ.د صلحي شحاتيت يكتب :- ملخص الحكاية: البدايات مجاملات… والنهايات أخلاق..

{title}
بلكي الإخباري

 

 

في بدايات العلاقات الإنسانية والمهنية، بل وحتى الرسمية، تتسع مساحة المجاملات. تُقال الكلمات الطيبة، وتُقدَّم عبارات الترحيب والثناء، وتُرسم صور جميلة لما هو آتٍ. وهذا أمر طبيعي؛ فالبدايات تُبنى غالبًا على حسن الظن والرغبة في بناء الجسور.

لكن حقيقة الإنسان لا تُختبر في البدايات، بل في النهايات.

فعند انتهاء صداقة، أو شراكة، أو مرحلة وظيفية، أو مسؤولية عامة، تظهر الأخلاق على حقيقتها. هناك من يحفظ الودّ رغم اختلاف المواقف، وينصف الآخرين رغم انقضاء المصالح، ويترفع عن الإساءة رغم قدرته عليها. وهناك من يظن أن انتهاء العلاقة أو مغادرة المنصب يبرران التنكر للجميل أو الانتقاص من الآخرين أو إعادة رواية الأحداث بما يخدم صورته ومصالحه.

وفي الوظيفة العامة على وجه الخصوص، لا يخلّد الناس المسؤول بما امتلكه من صلاحيات وهو في موقعه، بل بما تركه من أثر بعد مغادرته. فالمنصب اختبار للأمانة أثناء شغله، واختبار للأخلاق بعد تركه. وما أجمل أن يغادر الإنسان موقعه تاركًا خلفه سيرة طيبة، وعلاقات محترمة، وكلمات موزونة، ومواقف لا تتبدل بتبدل المواقع أو تغير الكراسي.

فالناس قد ينسون خطابات الترحيب والتكريم، لكنهم لا ينسون كيف أُدير الخلاف، وكيف حُفظت الحقوق، وكيف صُونت الكرامات، وكيف كانت المواقف عند الوداع.

لذلك، إذا أردت أن تعرف معادن الناس، فلا تتوقف طويلًا عند البدايات؛ انتظر النهايات. فالبدايات قد تصنعها المجاملات، أما النهايات فلا يصنعها إلا الخُلُق.

الخلاصة:

ليس المهم كيف يستقبلك الناس عندما تدخل، بل كيف يذكرونك عندما ترحل. فالبدايات انطباعات، أما النهايات فهي الشهادة الحقيقية على الأخلاق.

:::