+
أأ
-

كريستين حنا نصر تكتب : الشرق الأوسط بين مطرقة العثمانيين الجدد و سنديان ايران

{title}
بلكي الإخباري

 

- بقلم : كريستين حنا نصر

 

من منطقة الشرق الأوسط و التاريخ يسجل انه المكان الذي انطلقت منه أولى الحضارات و الشرائع و كتبت أولى الحروف و انطلقت من هذه المنطقة الديانات السماوية و تعد مهد هذه الديانات أي اليهودية و المسيحية و الإسلامية و ارض مهد الأنبياء ، انطلقت منها الفن و العمارة و الطب و الفيزياء و الموسيقى من بلاد بين النهرين و كل هذه الحضارة الضاربة بالتاريخ امتدت لتؤثر و تنير بحضارتها و علمها على جميع بلدان العالم لقرون طويلة ، و في الشرق الأوسط و بالتحديد في عصرنا الحالي و للأسف تحول المشهد الى ساحة صراعات و حروب و انقلابات و خيانات للأوطان متعددة الأوجه و الى ربيع عربي تحول الى خريف حارق حرق الأخضر و اليابس يفكك اللُحمةَ و الوحدة الوطنية من هذه الدول الى حروب طائفية و عرقية و انقسامات تزعزع سيادة بعض الدول العربية و تزايد ظهور و نفوذ التنظيمات الإرهابية و تعسكر الثورات التي أطاحت بعض رؤساء بلدان الشرق الأوسط و تحولها الى فوضى و حروب و انقسامات و كل هذه الاضطرابات للأسف مستمرة الى يومنا هذا و لم تحسم و تنتهي بعد ، و بالتحديد بعد تحالف بعض الأحزاب السياسية الدينية و تقويتها عسكرياً بتمويل خارجي و منها الأحزاب السياسية الدينية الشيعية المتمثلة بحزب الله في العراق و سوريا الأسد و لبنان و الممول و المدعوم من ايران و تسليحها و انشاء ميلشيات تنفذ اجنداتها في دول الشرق العربي و كذلك الأحزاب السياسية الدينية السنية المتمثلة بحزب الاخوان المسلمين المتواجد في عدة دول عربية و هدفها الأساسي استلام الحكم في معظم الدول العربية و حزب الاخوان المسلمين المتواجد في الشرق الأوسط حالياً مدعوم مالياً و عقائدياً من الدولة التركية بقيادة الرئيس اردوغان و الذي اصبح مركزهم الأساسي في تركيا ليجتمعوا هناك مرة في السنة و الاجتماعات مغلقة و سرية .

نعتز نحن العرب سكان الشرق الأوسط في استقلالنا و تحديداً و ارتباط الهاشميون بتاريخ حضاري عريق في تأسيس حرية هذا الشرق الأوسط العربي ، حيث استطاع المغفور له الشريف الحسين بن علي و بعد توليه امارة مكة من ضبط زمام الأمور فيها و توثيق صلته بالعشائر العربية المتعددة في الحجاز و التي توحدت مع احرار العرب في معظم بلاد الشام و المشرق العربي و شكلت نواة جيش الثورة العربية الكبرى مع اطلاق الشريف الحسين رصاصتها الأولى من اليوم العاشر من حزيران عام 1916 لتحرير البلاد من احتلال الحكم العثماني و هذه الثورة المجيدة كانت تحت اشراف و قيادة ابناء الشريف الحسين الامراء علي و فيصل و عبدالله و زيد و التي كان شعار الثورة العربية الكبرى ( الحياة الفضلى و الوحدة و الحرية و الاستقلال ) و لولا هذه الثورة و النهضة العربية لبقيت الدول العربية تحت الحكم العثماني و الى اليوم و الذي اجرم العثمانيين بمجازر موثقة ضد الانسانية بحق العرب و تحديداً المسيحيون العرب منها مجازر 1860 في جبل لبنان و دمشق ، مذابح سيفو ( الإبادة الجماعية الاشورية و السريانية 1915 ) مجازر ديار بكر و مجازر الحميدية ( 1894 – 1896 ) مجاعة جبل لبنان (1915 – 1918 ) و اعدامات ساحة الشهداء في بيروت و دمشق ( 1915 – 1916 ) و مجزرة بحق الأرمن (1915 - 1916) للأسف في عصرنا هذا يسعى و الى اليوم الاعلام العثماني بشن فيديوهات في اليوتيوب و منشورات على الفيسبوك لتشويه سمعة بني هاشم الاشراف ، تشويه سمعة الشريف الحسين بن علي و الملك المؤسس عبدالله الأول بالخيانة و وصفهم بالخونة و بالطبع استخدام ابواق الأحزاب السياسية الدينية الإسلامية في الشرق الأوسط المدعومة و المتحالفة حالياً مع الدولة التركية و بالطبع  كل هذه الاتهامات للهاشميين الاشراف متوازية مع الاطماع التركية الحالية للسعي الى إعادة الامجاد للحكم العثماني في الدول العربية متمثلة بعدة تصريحات للرئيس اردوغان لإعادة خرائط الميثاق المللي  في الشرق الأوسط و السعي الى إعادة الحكم العثماني على الأراضي العربية و تطبيق خرائط الميثاق المللي على ارض الواقع في عصرنا هذا ، كما بات واضحاً و ملموساً على ارض الواقع في سوريا و تواجد الجيش التركي على الأراضي السورية فترة حكم بشار الأسد و العمليات العسكرية و الاجتياح التركي لمنطقة الشرق السوري متمثلة بعملية درع الفرات ( أغسطس 2016 و مارس 2017 ) و توغل الجيش التركي في ريف حلب و سيطرة خلاياها على جرابلس و الباب و اعزاز و تعين والي تركي عليها ، عملية غصن الزيتون يناير – مارس 2018 و سيطرتها على مدينة عفرين شمالي غرب حلب و كذلك عملية نبع السلام ( أكتوبر 2019 ) و غيرها من عمليات و ضربات جوية متمثلة بعملية مخالب السيف ( نوفمبر 2022 ) و مؤخراً السعي التركي الى استرجاع العقارات و الأراضي للحكم العثماني قبل 500 سنة في سوريا هذه الفترة أي فترة حكم الرئيس احمد الشرع و السعي الى الرجوع الى الأرشيف العثماني و السعي الى استرجاع حوالي 8000 عقار في مدينة الشام و منها عقارات في سوق الحميدية ، القيمرية ، الميدان و الشاغور في البزورية ، سوق الحدادين ، و سوق الهال القديم و غيرها في مدينة حلب ايضاً ، كل عقار يتكون من سلسلة دكاكين و 1800 عقار كذلك في مدينة حلب ، و من الممكن اذا تمكنت تركيا من زعزعة الحكم في مملكتنا الأردنية الهاشمية لا سمح الله بالطبع مع تحالفها مع الأحزاب السياسية الدينية التي تدعمها حالياً للسعي للاستيلاء على الأملاك العثمانية كما الحال في سوريا .

لكن بعد تأسيس امارة شرق الأردن في عهد الملك المؤسس عبدالله الأول – رحمه الله – في 1921 بدأت الحكومة الأردنية بعمليات تسوية للأراضي و تسجيلها وفق قوانين الأراضي و المياه رقم 40 لسنة 1952 و الغى العمل بالقواشين العثمانية كسند تسجيل ، كل هذه التحركات التركية في البلدان العربية في الشرق الأوسط بالطبع الاطماع التركية الحالية للسعي الى إعادة الامجاد العثمانية في الدول العربية ممثلة للسعي الى استرجاع خرائط نفوذها في الشرق الأوسط ممثلة بتطبيق خرائط الميثاق المللي ، حيث تم تصريحها من قبل الرئيس التركي مبرراً على الاعلام ، و هنا بات واضحاً في خضم بداية الازمة السورية و التواجد و تزايد النفوذ التركي و الى اليوم ، و بالطبع تطور هذه الاطماع في جميع الدول العربية كما الحال في ليبيا و شمال العراق ، بالطبع تستخدم الحزب السياسي للإخوان المسلمين للتدخل في شؤون البلدان العربية و السعي الى تسليح مسلحين لخدمة اطماعها بحجة اسقاط الأنظمة الديكتاتورية كما الحال في مظاهرات الربيع العربي و عدة حركات في الدول العربية لإنشاء نقاط عسكرية تركية و هدفها الأساسي السعي للاحتلال ، على سبيل المثال النقاط العسكرية المتواجدة في سوريا و احتلال مدن الشمال السوري كما الحال في مدينة عفرين و جرابلس و الباب .

بين مطرقة العثمانيين و سنديان ايران في الشرق الأوسط للأسف من زمنٍ بعيد و كذلك حالياً الشرق الأوسط مهدد من الهيمنة عليه و السعي الى زعزعة الحكم الحالي فيه و اسقاطه عسكرياً للاستيلاء و السيطرة عليه و على بلدان الشرق الأوسط ، للأسف كل هذا المخاض التي تمر فيه بلدان الشرق الأوسط ، ماذا سوف بالمحصلة يتمخض عنهُ ؟ و بالطبع كذلك الحال للدول المهيمن عليها من ايران و السعي الى تطبيق ولاية الفقيه فيها ، تسعى هذه الدول الآن لتحرير نفسها من قبضة المليشيات المسلحة و ولائها الى ايران بدلاً من ان يكون ولائها الوطني للعراق و لبنان و تسعى هذه الدول الى تقويض اذرع ايران و فرض سيادة الجيش و الدولة على أراضيها ، و تباعاً للإحداث التي حصلت مؤخراً و في خضم الحرب الجارية بين أمريكا و ايران حيث ضربت ايران مواقع حساسة و حيوية في الكويت و البحرين للأسف و هي غير مبررة استهدفت مناطق سكنية و مؤخراً تم استهداف مطار الكويت و الذي تسبب بمقتل شخص و جروح لـ 60 شخص ،  و في المقاب الآخر نشأت  في الدول العربية المهددة بالانقلاب عليها و عدة مساعي لزعزعة الحكم فيها و بث الاشاعات و السعي الى تخوين تاريخها العريق كما الحال للهاشميين و تاريخهم المجيد بانطلاقة الثورة العربية الكبرى و نجاحها بتحرير هذه الدول من الحكم العثماني ، يجب حتماً التمسك اولاً بالوحدة الوطنية و عدم اللجوء الى خطاب الكراهية الذي يسود مؤخراً في بعض الدول العربية المفعمة بتاريخها القديم المتماسك و الأخص بين العشائر العربية المسيحية و العشائر المسلمة و اتحادهم معاً عبر التاريخ  ضد الغزاة و رفض أي سعي لاي حروب دينية مدعومة خارجياً لزعزعة الثقة بالحكم الحالي للدولة و المتمثل بمظاهرات في عصرنا هذا كما الحال في فترة الربيع العربي الذي تحول الى خريف دموي عربي و للأسف و الى اليوم البلدان العربية تدفع ثمن تبعياته في منطقة الشرق الأوسط .