+
أأ
-

ساري بعثي جرادات يكتب : التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي (AI): بين التمكين الإنساني والاستقلال الرقمي

{title}
بلكي الإخباري

مُبَادَرَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ مُنَظَّمَةِ التَّعَاوُنِ الاِقْتِصَادِيِّ وَالتَّنْمِيَةِ (OECD) وَالْمُفَوَّضِيَّةِ الأُورُوبِّيَّةِ (European Commission) أَصْدَرَتْ تَقْرِيرًا فِي الثَّامِنِ مِنْ أَبْرِيلَ 2026 بِعُنْوَانِ :"تَمْكِينُ الْمُتَعَلِّمِينَ فِي عَصْرِ الذَّكَاءِ الاِصْطِنَاعِيِّ: إِطَارٌ لِمَحْوِ الأُمِّيَّةِ بِالذَّكَاءِ الاِصْطِنَاعِيِّ فِي التَّعْلِيمِ الاِبْتِدَائِيِّ وَالثَّانَوِيِّ"، وَعِنْدَمَا نَتَحَدَّثُ عَنِ التَّعْلِيمِ فَإِنَّنَا نَتَحَدَّثُ عَنْ مُسْتَقْبَلِنَا وَأَيَّامِنَا الْقَادِمَةِ فِي ظِلِّ التَّحَوُّلِ الرَّقْمِيِّ الْمُتَسَارِعِ.

يُؤَكِّدُ التَّقْرِيرُ أَنَّ التَّعَامُلَ مَعَ الذَّكَاءِ الاِصْطِنَاعِيِّ فِي الْمَدَارِسِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى مُجَرَّدِ تَوْظِيفِ التِّقْنِيَةِ فَحَسْبُ، بَلْ يَسْتَلْزِمُ جُهُودًا مُنَسَّقَةً وَشَامِلَةً تَرْتَكِزُ عَلَى أَرْبَعَةِ مَجَالَاتٍ رَئِيسَةٍ، تَبْدَأُ بِتَعَامُلِ الْمُتَعَلِّمِ مَعَ الذَّكَاءِ الاِصْطِنَاعِيِّ بِوَعْيٍ نَاقِدٍ، يَسْتَحْضِرُ فِكْرًا مُسْتَقِلًّا وَقُدْرَةً عَلَى التَّمْحِيصِ وَالْمُحَاكَمَةِ ، وَتَمُرُّ بِالاِبْتِكَارِ مَعَهُ كَشَرِيكٍ إِبْدَاعِيٍّ، وَإِدَارَةِ الْمَهَامِّ بَيْنَ الإِنْسَانِ وَالْآلَةِ، وَلَا تَنْتَهِي إِلَّا عِنْدَ «تَشْكِيلِ» هَذِهِ الأَنْظِمَةِ بِمَا يَعْكِسُ الْقِيَمَ الإِنْسَانِيَّةَ.

وَقَدْ جَاءَ هَذَا الإِطَارُ ثَمَرَةً لِمُشَاوَرَةٍ دُوَلِيَّةٍ وَاسِعَةٍ، شَارَكَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ أَلْفَيْ خَبِيرٍ وَمُهْتَمٍّ حَوْلَ الْعَالَمِ، حَازَ فِيهَا الْمُعَلِّمُونَ النَّصِيبَ الأَوْفَرَ بِنِسْبَةِ 41%، فِي دَلَالَةٍ بَالِغَةِ الْوُضُوحِ عَلَى مَرْكَزِيَّةِ دَوْرِهِمْ وَثِقَلِ إِسْهَامِهِمْ فِي صِيَاغَةِ مَعَالِمِ هَذَا التَّحَوُّلِ التَّعْلِيمِيِّ.

وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، يُؤَكِّدُ التَّقْرِيرُ أَنَّ التَّفْكِيرَ النَّاقِدَ يُمَثِّلُ حَجَرَ الزَّاوِيَةِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ مُخْرَجَاتِ الذَّكَاءِ الاِصْطِنَاعِيِّ، مِنْ حَيْثُ تَقْيِيمُ دِقَّتِهَا، وَإِنْصَافِهَا، وَمَدَى تَحَيُّزِهَا، وَذَلِكَ حِمَايَةً لِلْمُتَعَلِّمِينَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي فَخِّ «الْكَسَلِ الْمَعْرِفِيِّ» أَوِ التَّبَعِيَّةِ السَّلْبِيَّةِ لِلتِّقْنِيَةِ.

وَلَا يَغْفُلُ الإِطَارُ عَنْ تَعْزِيزِ الْقُدُرَاتِ الْبَشَرِيَّةِ الأَصِيلَةِ، مِثْلَ الْفُضُولِ وَالتَّعَاطُفِ وَالاِسْتِدْلَالِ الأَخْلَاقِيِّ وَالإِبْدَاعِ، مُؤَكِّدًا أَنَّ الْهَدَفَ الأَسْمَى لِلتَّعْلِيمِ لَا يَكْمُنُ فِي مُوَاكَبَةِ التِّقْنِيَةِ فَحَسْبُ، بَلْ فِي تَعْزِيزِ وَكَالَةِ الإِنْسَانِ وَتَمْكِينِهِ مِنْ تَفْكِيرٍ مُسْتَقِلٍّ، وَتَطْوِيرِ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّكَيُّفِ فِي عَالَمٍ سَرِيعِ التَّغَيُّرِ.

كَمَا يَرْتَبِطُ هَذَا التَّوَجُّهُ ارْتِبَاطًا وَثِيقًا بِأَهْدَافِ التَّنْمِيَةِ الْمُسْتَدَامَةِ، وَلَا سِيَّمَا الْهَدَفُ الرَّابِعُ، مِنْ خِلَالِ الدَّعْوَةِ إِلَى تَعْلِيمٍ رَقْمِيٍّ شَامِلٍ وَأَخْلَاقِيٍّ، وَفِي بُعْدٍ لَافِتٍ، يُدْمِجُ التَّقْرِيرُ الاِسْتِدَامَةَ الْبِيئِيَّةَ ضِمْنَ مَفْهُومِ مَحْوِ الأُمِّيَّةِ بِالذَّكَاءِ الاِصْطِنَاعِيِّ، حَيْثُ يَدْعُو الْمُتَعَلِّمِينَ إِلَى تَقْدِيرِ الأَثَرِ الْبِيئِيِّ لِهَذِهِ التِّقْنِيَاتِ، مِنْ حَيْثُ اسْتِهْلَاكُ الطَّاقَةِ وَالْمَوَارِدِ، وَرَبْطُ ذَلِكَ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُجْتَمَعِيَّةِ الْعَامَّةِ.

وَخُلاصَةُ القَوْلِ، لَا يَقِفُ هَذَا الإِطَارُ عِنْدَ حُدُودِ التَّكَيُّفِ مَعَ مُعْطَيَاتِ الْعَصْرِ، بَلْ يَتَجَاوَزُ ذَلِكَ إِلَى صِيَاغَةِ إِنْسَانٍ قَادِرٍ عَلَى تَوْجِيهِ هَذِهِ التِّقْنِيَاتِ وَقِيَادَتِهَا بِوَعْيٍ وَمَسْؤُولِيَّةٍ، إِنْسَانٍ يَجْمَعُ بَيْنَ كَفَاءَةِ الْمَعْرِفَةِ وَنُبْلِ الْقِيَمِ، وَهُنَا تَبْرُزُ الضَّرُورَةُ الْمُلِحَّةُ لِإِعَادَةِ تَوْجِيهِ أَنْظِمَتِنَا التَّعْلِيمِيَّةِ نَحْوَ مُوَاءَمَةٍ وَاعِيَةٍ مَعَ هَذَا التَّوَجُّهِ الْعَالَمِيِّ، لَيْسَ اسْتِهْلَاكًا لَهُ فَحَسْبُ، بَلْ مُشَارَكَةً فِي صِنَاعَتِهِ، وَسَعْيًا جَادًّا نَحْوَ تَحْقِيقِ الِاسْتِقْلَالِ الرَّقْمِيِّ، وَتَأْسِيسِ مَكَانَةٍ فَاعِلَةٍ فِي مُسْتَقْبَلٍ تُشَكِّلُهُ الْمَعْرِفَةُ وَيَقُودُهُ الْوَعْيُ.