+
أأ
-

نيكولا دفيليير يكتب : دور مطار الملكة علياء الدولي في دعم النمو الاقتصادي في الأردن

{title}
بلكي الإخباري

بقلم نيكولا دفيليير، الرئيس التنفيذي لمجموعة المطار الدولي

تعد صناعة الطيران من أبرز القطاعات التي تعكس قوة الاقتصاد الوطني، ما يبرز الدور الحيوي لمطار الملكة علياء الدولي كحلقة وصل حيوية بين النشاط الاقتصادي في الأردن والأسواق العالمية. ويتجلى هذا الدور في الأداء المتميز الذي حققه المطار؛ حيث سجل ارتفاعاً في إيراداته بنسبة 16% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، في مؤشر على متانة قطاع الطيران الأردني، واستمرار الأهمية الاستراتيجية للربط الجوي في دعم الحركة الاقتصادية للمملكة.

وبصفتها الجهة المشغلة لهذا المرفق الحيوي، تتبنى مجموعة المطار الدولي رؤية طويلة الأمد، ترتكز على تطوير بنية تحتية قوية وقادرة على مواصلة أداء دورها كمحرك رئيسي للمرونة الاقتصادية الوطنية، وذلك من خلال تلبية الطلب المتنامي، والمساهمة في تعزيز مكانة الأردن كبوابة إقليمية رئيسية تربط المملكة والمنطقة بالعالم.

وفي هذا السياق، تعد خطة التوسعة والتطوير التي تمتد على عدة سنوات، والتي تقودها مجموعة المطار الدولي، محوراً أساسياً لتحقيق هذه الرؤية؛ إذ تعتمد نهجاً مرحلياً لتطوير الحركة الجوية في المطار، بالتوازي مع زيادة الطاقة الاستيعابية لمبنى المسافرين، وتعزيز البنية التحتية الجوية الداعمة لعمليات شركات الطيران. ومن خلال تنفيذ مراحل التطوير المقررة على فترة زمنية تمتد لثلاث سنوات، تسعى مجموعة المطار الدولي إلى الحفاظ على المرونة اللازمة للاستجابة للمتغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطيران العالمي، مع ضمان التقدم المستمر نحو أهدافها الاستراتيجية طويلة الأمد.

وتركز هذه الخطة بشكل رئيسي على رفع الطاقة الاستيعابية للمطار، بما يواكب النمو المتزايد في أعداد المسافرين، كما يلبي الطلب المستقبلي، مستهدفة زيادتها من 12 مليون مسافر حالياً، إلى 18 مليون مسافر خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة.

كذلك، فإن هذه التوسعة لا تقتصر على تلبية الاحتياجات الحالية فحسب، بل تهدف إلى توفير البنية التحتية اللازمة لدعم التجارة والسياحة وتبادل الخبرات المهنية خلال العقود القادمة، كما أنها تنفذ وفق نهج مستدام يوازن بين متطلبات النمو والمسؤولية البيئية، حيث يتم العمل على تعزيز الربط بين المطار ومدينة عمّان، دون إغفال العمل على الحد من الآثار البيئية المحتملة على المجتمعات المحلية المحيطة بالمطار.

وإذ يتماشى هذا التوجه بشكل وثيق مع الزخم الاقتصادي المتنامي الذي تشهده المملكة في المرحلة الحالية، لا سيما في أعقاب إعلان دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان عن حزمة استثمارات تنموية بقيمة 9 مليارات دولار، والتي تعد أكبر حزمة استثمارات في تاريخ الأردن، والتي تبرز مدى الحاجة إلى بوابة جوية متطورة وعالية الكفاءة والقدرة على دعم متطلبات النمو المتسارع والتنمية المستقبلية. ورغم التحديات الإقليمية الراهنة، فإن التزام الحكومة بتنفيذ مشاريع بنية تحتية استراتيجية، من بينها مشروع الناقل الوطني للمياه، ومدينة عمره الجديدة، وخط أنابيب غاز الريشة، يعكس رؤية طموحة ومساراً واضحاً وواعداً نحو تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.

ومع تسارع وتيرة تنفيذ هذه المشاريع التنموية والاستثمارية، يبرز مطار الملكة علياء الدولي كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في المملكة، من خلال توفير شبكة ربط جوي عالمية، تسهم في تسهيل انتقال الخبرات الفنية المتخصصة، والشركاء الدوليين، وتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، بما يسهم في تعزيز قدرة الأردن على تنفيذ مشاريعه الاستراتيجية وترسيخ مكانته كمركز إقليمي للأعمال والتجارة والاستثمار.

وعلى صعيد متصل، فإن المطار الحديث والمتطور كمطار الملكة علياء الدولي، يلعب دوراً محورياً وفعالاً في بناء وتعزيز ثقة المستثمرين؛ إذ تعكس جودة وموثوقية البنية التحتية اللوجستية لدى تقييم الشركاء المحليين والأجانب لإمكانات السوق الأردنية، مدى استقرار المملكة واستعدادها للنمو. ومن خلال خطة التطوير التي تعكف مجموعة المطار الدولي على تنفيذها، فإن المجموعة تعمل على تعزيز البنية التحتية الأساسية التي تدعم مختلف القطاعات، بما يضمن استمرار ارتباط الأردن الكامل بالأسواق الإقليمية والعالمية بالتوازي مع توسع قدراته الإنتاجية.

وفي نهاية المطاف، فإن الالتزام بتطوير البنية التحتية وربط الأردن بالأسواق، يعكس الإيمان الراسخ بالأردن وإمكاناته التنموية. وانطلاقاً من ذلك، تواصل مجموعة المطار الدولي مواءمة استراتيجياتها مع أولويات المملكة وأهداف رؤية التحديث الاقتصادي، بما يعزز دور مطار الملكة علياء الدولي كركيزة أساسية للنمو والازدهار المستدام على المدى الطويل، لا سيما وأن هدف مجموعة المطار الدولي الرئيسي يتمثل في ترسيخ مكانة الأردن كبوابة تنافسية تعمل كمنظومة مرتبطة بالأسواق الإقليمية والعالمية، وتتمتع بالقدرة على دعم موجة الاستثمارات الحالية وتمكين الفرص المستقبلية، بما يسهم في تعزيز النمو الاقتصادي وترسيخ حضور المملكة على خارطة الأعمال والتجارة الدولية.

-انتهى-