+
أأ
-

صفقة سياسية جديدة في ليبيا: جهود أمريكية لإعادة توحيد البلاد

{title}
بلكي الإخباري

تسعى الولايات المتحدة إلى تسويق خطة جديدة تهدف إلى إعادة توحيد ليبيا، حيث تشير التقارير إلى وجود ترتيبات تتعلق بالاتفاقية التي قد تُعتبر "الاتفاقية التاسعة للسلام" في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وأكدت صحيفة "إل فوليو" الإيطالية أن هذه الترتيبات تبدو فارغة، مثل العديد من الاتفاقيات السابقة، وذلك في ظل عدم وجود دعم حقيقي لها من الأطراف الليبية المعنية.

وأضافت الصحيفة أن جيوفاني كارافيلي، رئيس جهاز المخابرات الخارجية الإيطالية، زار طرابلس مؤخراً، حيث التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة. وأوضحت أن جدول أعمال كارافيلي تضمن الخطة الأمريكية لتوحيد ليبيا بالإضافة إلى ملف الهجرة.

وأشارت التقارير إلى أن إيطاليا تبدو مستعدة لدعم خطة مسعد بولس، صهر ترامب الذي يسعى لإثبات قدراته كـ"صانع صفقات" في الشرق الأوسط. وأكدت الصحيفة أن بولس كان جزءاً من جهود دبلوماسية حثيثة في ليبيا، شملت لقاءات مع مسؤولين في طرابلس وبنغازي.

تعزيز التحركات الدبلوماسية في ليبيا

وشددت الصحيفة على أن جهود توحيد ليبيا بدأت بالفعل، حيث استقبل الدبيبة مدير المخابرات المصرية حسن رشاد في زيارة تعتبر الأولى من نوعها منذ عام 2021. وتعتبر هذه الزيارة علامة على تنامي التنسيق بين القاهرة وطرابلس، مما يضيف بعداً جديداً لمبادرات إعادة الاستقرار في ليبيا.

وأفادت التقارير أن رشاد توجه بعد ذلك إلى القاهرة حيث حضر اجتماعاً مع نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، الفريق أول صدام حفتر. وأوضحت الصحيفة أن جميع هذه الخطوات تأتي في إطار خطة بولس التي تتضمن تولي حفتر قيادة مجلس رئاسي مع بقاء الدبيبة رئيساً للحكومة.

وأظهر تحليل الوضع أن هناك معارضة كبيرة لهذه المبادرة، حيث لا يوجد دعم فعلي من قبل كبار السياسيين أو شيوخ القبائل في غرب وجنوب ليبيا. بل على العكس، حتى في مسقط رأس الدبيبة بمصراتة، عبرت القبائل عن رفضها لهذه الخطة.

محاولات أمريكية لإقناع الزعماء المحليين

وأكدت بعض المصادر أن وفداً أمريكياً يعمل لصالح شركة استشارية استأجرتها وزارة الخارجية الأمريكية، قد زار مصراتة قبل حوالي عشرة أيام بهدف إقناع زعماء القبائل بدعم خطة بولس. وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للاستثمار بكثافة في هذه الخطة رغم الشكوك التي تحيط بها.

وأوضح التقرير أن بولس يسعى لتحقيق طموحات تتجاوز ليبيا لتشمل قضايا معقدة أخرى مثل السودان والصحراء الغربية، لكنه حتى الآن لم يحقق نتائج ملموسة. وتعتبر هذه الخطوة جزءاً من جهود أكبر لإعادة توحيد البلاد التي تعاني من الانقسام.

وأكدت بعض الأطراف أن هناك حاجة ماسة للتوصل إلى اتفاق شامل يضمن مشاركة جميع الأطراف في العملية السياسية، وهو ما يبدو أنه سيكون تحدياً كبيراً في الفترة المقبلة. ويعكس الوضع الحالي في ليبيا الحاجة الملحة إلى حلول سياسية تساهم في استقرار البلاد وإعادة بناء مؤسساتها.

مستقبل ليبيا: تحديات وآفاق جديدة

تظهر المؤشرات أن ليبيا تتجه نحو مرحلة جديدة من التعقيد السياسي، حيث تبرز الحاجة إلى مواقف موحدة من جميع المشاركين في العملية السياسية. ومع استمرار الجهود الدبلوماسية، يبقى السؤال حول كيفية تحقيق توافق فعلي بين الأطراف المختلفة في ظل المعطيات الحالية.

وفي الوقت نفسه، ينبغي على الفاعلين الدوليين أن يكونوا أكثر حذراً في دعم المبادرات التي قد لا تحظى بتأييد شعبي، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع بدلاً من تحسينها. ويبقى الأمل في أن تسفر هذه الجهود عن نتائج إيجابية تساهم في إنهاء حالة عدم الاستقرار المستمرة.

بينما تسعى الأطراف المحلية والدولية إلى تحقيق السلام، يبقى مستقبل ليبيا معلقاً على نجاح هذه المبادرات السياسية ومدى قدرتها على كسب دعم الشعب الليبي.