+
أأ
-

معضلة البر الاثيوبي.. مليارات الدولارات تتبخر في مواجهة العملة الصعبة

{title}
بلكي الإخباري

تواجه العملة الاثيوبية ضغوطا اقتصادية خانقة في ظل تراجع قيمتها امام الدولار بشكل مستمر رغم المحاولات المكثفة من البنك المركزي للسيطرة على هذا الانهيار. وتكشف المعطيات الاخيرة ان السلطات النقدية ضخت مليارات الدولارات في السوق في محاولة يائسة لدعم البر الا ان هذه التدخلات فشلت في كبح جماح التراجع الذي وصل الى مستويات قياسية غير مسبوقة. واظهرت بيانات حديثة ان البنك المركزي انفق نحو 2.2 مليار دولار منذ مطلع العام الحالي في مزادات العملة دون ان ينجح ذلك في تلبية الطلب المتزايد من قبل المستوردين والشركات.

واضافت المؤشرات الاقتصادية ان البر الاثيوبي خسر اكثر من 3 بالمئة من قيمته في فترة وجيزة ليهبط الى مستوى يقترب من 162 برا مقابل الدولار الواحد. واكدت التقارير ان العملة الاثيوبية باتت تصنف ضمن اسوأ العملات اداء في القارة الافريقية خلال الفترة الماضية. وبين الخبراء ان الفجوة بين السعر الرسمي والسعر المتداول في السوق الموازية بدات تتسع بشكل مقلق مما يضعف الثقة في الادوات المالية الرسمية ويستنزف الاحتياطيات النقدية للبلاد بشكل سريع.

واشار المراقبون الى ان الضغوط التي يتعرض لها الاقتصاد الاثيوبي تعود بالاساس الى خلل في الحساب الجاري واعتماد الدولة الكبير على استيراد السلع الاساسية كالوقود والاسمدة. وشدد المحللون على ان ارتفاع تكاليف الشحن وتراجع تحويلات المغتربين فاقم من حدة الازمة المالية الحالية. واوضحت المعطيات الميدانية ان الدولار في السوق السوداء تجاوز حاجز الـ 180 برا مما يعكس حجم الطلب الحقيقي الذي يفوق قدرة البنك المركزي على التغطية في المزادات الدورية.

تحديات الاحتياطي النقدي ومستقبل البر

وكشفت التقديرات الصادرة عن مؤسسات مالية دولية ان احتياطيات اثيوبيا من العملة الصعبة قد لا تكفي لمواجهة الطلبات المتراكمة لفترة طويلة. واضافت تقارير صندوق النقد الدولي ان حجم الاحتياطي يقدر بنحو 5.9 مليار دولار مما يعني ان التدخلات الاخيرة استهلكت جزءا كبيرا من هذه الموارد. واكد الخبراء ان الحكومة مطالبة باتخاذ خطوات هيكلية اكثر صرامة بدلا من الاعتماد على ضخ الدولار الذي لم يعد يحقق النتائج المرجوة في ظل استمرار عجز الموازنة.

وبينت التوقعات الاقتصادية ان المسار القادم للعملة قد يشهد المزيد من التقلبات مع اقتراب المناسبات الوطنية وزيادة الطلب على الاستيراد. واوضح تقرير سيتي غروب ان العملة قد تواصل انزلاقها لتصل الى مستويات تتراوح بين 185 و195 برا للدولار في الاشهر القادمة. واكدت التحليلات ان السلطات قد تتدخل لاحقا لمنع تجاوز العملة حاجز الـ 200 بر لتجنب حدوث انهيار شامل في القدرة الشرائية للمواطنين وتفادي ضغوط التضخم المتزايدة.