+
أأ
-

محمود المعايطة (أبو عدنان) أكثر من ثلاثة عقود في خدمة الضمان والناس

{title}
بلكي الإخباري

… 

بقلم: هاني الدباس

حين يصل موظف عام إلى محطة التقاعد الوجوبي بعد أكثر من خمسة وثلاثين عاماً من الخدمة، فإن الحديث لا يكون عن نهاية وظيفة بقدر ما يكون عن سيرة مهنية طويلة، وما تركته من أثر في المؤسسة وفي الناس الذين تعاملوا معها. ومن بين هذه النماذج يأتي السيد محمود عدنان المعايطة مساعد  مدير عام الضمان الاجتماعي للدراسات والمعلومات والناطق الإعلامي باسم المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، الذي أمضى الجزء الأكبر من حياته المهنية في خدمة واحدة من أهم مؤسسات الحماية الاجتماعية في الأردن.

تدرج المعايطة خلال سنوات خدمته في مواقع متعددة داخل المؤسسة، من بينها إدارة البحوث والدراسات الاكتوارية وإدارة التعاون الدولي، وصولاً إلى موقع مساعد المدير العام للدراسات والمعلومات، ومدير المركز الإعلامي والناطق باسم المؤسسة.

وما يميز مسيرة أبو عدنان أنها لم تكن مرتبطة بالمسميات الوظيفية وحدها، بل بالخبرة المتراكمة التي حملها معه من موقع إلى آخر. فالعمل في الدراسات والبحوث الاكتوارية داخل مؤسسة بحجم الضمان الاجتماعي ليس عملاً إدارياً تقليدياً، بل يرتبط بقراءة المستقبل واستدامة المنظومة التأمينية وفهم المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية وتحويل الأرقام إلى مؤشرات تدعم القرار. وقد منحته سنوات عمله الطويلة معرفة عميقة بتفاصيل الضمان وتشريعاته وواقعه واحتياجات المؤمن عليهم والمتقاعدين.

وفي مرحلة أخرى من مسيرته أصبح المعايطة واحداً من الوجوه المعروفة للمؤسسة أمام الرأي العام، ناقلاً رسالتها ومفسراً تشريعاتها، ومعبراً عن سياساتها بلغة تجمع بين المعرفة والخبرة والوضوح.

لكن من عرف محمود المعايطة عن قرب، يعرف أن القيمة الحقيقية للرجل لا تختصرها الوظائف ولا الألقاب. كان ممن يمدون أيديهم لمساعدة المراجع قبل أن يسألوا عن صفته، ويبحث عن الحل قبل أن يبحث عن المبرر، ويؤمن بأن الوظيفة العامة في جوهرها خدمة للناس. وفي مؤسسة ترتبط حقوق ومستقبل شريحة واسعة من الأردنيين بقراراتها، تبقى هذه الروح الإنسانية إحدى أهم الصفات التي يمكن أن يحملها المسؤول.

كما مثّل المعايطة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في مجلس إدارة شركة الأسواق الحرة الأردنية، وكان خير من يمثل المؤسسة ويحافظ على مصالحها واستثماراتها، مستنداً إلى خبرة إدارية ومؤسسية طويلة، كما شارك في عدد من المجالس واللجان الأخرى التي عكست الثقة بخبرته وحسن تمثيله للمؤسسة.

واليوم، وهو يصل إلى استحقاق التقاعد الوجوبي، فإن من الإنصاف ألا تمر هذه المحطة باعتبارها إجراءً إدارياً عادياً. فالمؤسسات القوية لا تحفظ ملفات موظفيها فقط، بل تحفظ سير الرجال والنساء الذين صنعوا ذاكرتها وراكموا خبرتها وحافظوا على استمراريتها عبر العقود.

أكثر من خمسة وثلاثين عاماً ليست رقماً عابراً في سجل خدمة، بل عمر مهني كامل حمل خلاله محمود المعايطة مسؤوليات متعددة، وعاصر مراحل مختلفة من تطور الضمان الاجتماعي، وأسهم بما امتلكه من معرفة وخبرة في خدمة المؤسسة والمواطن والمصلحة العامة.

شكراً أبو عدنان على سنوات العطاء، وعلى كل باب فتحته لمراجع، وكل مساعدة قدمتها لمحتاج، وكل خبرة وضعتها في خدمة الضمان. فالتقاعد قد ينهي مسمى وظيفياً، لكنه لا ينهي قيمة التجربة، ولا يمحو أثر الرجال الذين تركوا في مؤسساتهم بصمة تستحق أن تُذكر.