+
أأ
-

دوامة النفقات في لبنان: كيف تلتهم كلفة النقل ميزانية العائلات؟

{title}
بلكي الإخباري

يجد المواطن اللبناني نفسه اليوم امام واقع اقتصادي قاسي حيث لم يعد الراتب الشهري كافيا لتغطية الاحتياجات الاساسية بعد ان اصبحت تكاليف التنقل بندا ثقيلا يستنزف الدخل قبل التفكير في شراء الطعام او تسديد الفواتير المنزلية. واكد العديد من الموظفين انهم يعيدون ترتيب اولوياتهم المالية بشكل متكرر خلال الشهر الواحد لمواجهة الارتفاع المستمر في اسعار الوقود واجور النقل التي باتت تلتهم جزءا كبيرا من مداخيلهم المحدودة.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان المشكلة تتجاوز مجرد زيادة في اسعار البنزين بل تمتد لتشمل سلسلة توريد السلع الغذائية والخدمات التي تعتمد في وصولها الى المستهلك على وسائل نقل مكلفة. وبين المتابعون ان الازمة المالية التي يمر بها لبنان منذ سنوات جعلت من كلفة الوصول الى مكان العمل عاملا حاسما في تحديد قدرة الاسرة على الاستمرار في نمط حياتها اليومي.

واشار الخبراء الى ان الوظيفة ذات الاجر المرتفع قد لا تكون مجدية ماديا اذا كانت تتطلب تنقلا يوميا باهظ الثمن مما يدفع الكثيرين للبحث عن فرص عمل اقرب الى اماكن سكنهم لتقليل النفقات غير الضرورية. واضافوا ان هذا السلوك يظهر بوضوح في تغير اولويات الانفاق لدى العائلات التي اضطرت للاستغناء عن الكثير من المتطلبات للتركيز فقط على تامين قوت يومها.

تأثير الوقود على لقمة العيش

وكشفت وزارة الاقتصاد عن تعديلات مستمرة في اسعار السلع الاساسية وعلى راسها الخبز بسبب ارتفاع تكاليف انتاج المازوت الذي يدخل في كافة مراحل التصنيع والتوزيع. واكد اصحاب المخابز ان الوقود يشكل نسبة كبيرة من تكلفة الانتاج النهائية مما يجعل سعر ربطة الخبز مرتبطا بشكل عضوي بأسعار المحروقات في السوق المحلية.

وتابعت الاسر اللبنانية بقلق هذه الارتفاعات المتتالية التي تلاحق كل تفاصيل حياتها من رغيف الخبز الى اجرة الحافلة. واوضح المواطنون ان الزيادات الصغيرة التي تطرأ يوميا على الاسعار تراكمت لتخلق عبئا لا يطاق على ذوي الدخل المحدود الذين يعانون اصلا من تآكل القدرة الشرائية للعملة المحلية.

وبينت الدراسات الميدانية ان التضخم لم يعد مجرد ارقام في التقارير الرسمية بل اصبح سلوكا يوميا يتبعه المستهلك عبر البحث عن بدائل ارخص او تقليل الكميات المشتراة. واكدت هذه البيانات ان النسبة الاكبر من الاسر باتت تعتمد على اغذية اقل جودة لتتمكن من موازنة ميزانيتها الشهرية في ظل الغلاء الفاحش.

تحديات النقل وتغير نمط الاستهلاك

واكد سائقو سيارات الاجرة انهم يعيشون ضغوطا مشابهة حيث يواجهون تحدي رفع التعرفة لتعويض خسائر الوقود والصيانة او الابقاء عليها وخسارة جزء من دخلهم اليومي. واضافوا ان هذه المعادلة الصعبة جعلت من مشاركة السيارات او استخدام النقل المشترك ضرورة اقتصادية ملحة للعديد من المواطنين بدلا من الاعتماد على سياراتهم الخاصة.

وبينت التحليلات ان التعليم ايضا دخل في دائرة الحسابات الصعبة حيث اصبحت كلفة نقل الطلاب الى المدارس والجامعات تشكل ضغطا اضافيا على ميزانية العائلات. واشار اولياء الامور الى انهم باتوا يختارون المؤسسات التعليمية القريبة جغرافيا لتفادي دفع مبالغ طائلة يوميا على المواصلات في ظل الظروف الراهنة.

واوضح الخبير الاقتصادي عماد عكوش ان لبنان يعاني من تبعية شديدة للاستيراد مما يجعل الاقتصاد المحلي عرضة لهزات الاسواق العالمية وتذبذب اسعار الطاقة. وشدد على ان غياب شبكة نقل عام فعالة يزيد من معاناة المواطن الذي يضطر لتحمل تكاليف تشغيل السيارة الخاصة في ظل غياب البدائل الحكومية الميسرة.