+
أأ
-

تحول الدخل الثاني الى طوق نجاة للاسر في مواجهة غلاء المعيشة

{title}
بلكي الإخباري

لم يعد البحث عن مصدر دخل اضافي يقتصر على الرغبة في زيادة المدخرات او تمويل خطط السفر والرفاهية كما كان الحال في السابق. واكدت تقارير حديثة ان استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القوة الشرائية للاجور دفعا ملايين الاسر الى اعادة ترتيب اولوياتها المالية. وبينت المؤشرات الاقتصادية ان الدخل الثاني اصبح يمثل الان شبكة امان حيوية لتغطية الاحتياجات الاساسية وتجنب الوقوع في فخ الديون او السحب من المدخرات المحدودة.

واوضحت بيانات مسح راندستاد وورك مونيتور ان نسبة كبيرة من العاملين اتجهت الى العمل الاضافي استجابة للضغوط الاقتصادية الراهنة. واضافت النتائج ان تعدد مصادر الدخل انتقل من كونه خيارا هامشيا الى استراتيجية رئيسية لدى قطاع واسع من الاسر لمواجهة تقلبات سوق العمل. وشدد خبراء على ان الاعتماد على راتب واحد اصبح ينطوي على مخاطر كبيرة في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة.

وكشفت الدراسات ان التوجه نحو الوظيفة الثانية يعكس حالة من القلق المالي المتزايد لدى الافراد. واشارت الاحصاءات الى ان الكثيرين يخططون لزيادة ساعات عملهم لتأمين احتياجاتهم اليومية. وبينت التقارير ان هذا التوجه يعزز من قدرة الاسر على الصمود في حال تعرض مصدر الدخل الاساسي لاي انقطاع مفاجئ.

تحديات القوة الشرائية

واظهرت التحليلات ان انحسار موجة التضخم لا يعني بالضرورة عودة الاستقرار المالي للاسر. واضافت ان التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الامداد ادت الى ابقاء الضغوط على اسعار السلع والخدمات مرتفعة. واكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان وتيرة نمو الاجور الحقيقية تباطأت بشكل ملحوظ مما جعل الكثير من العائلات تكافح لاستعادة مستويات معيشتها السابقة.

وبينت المسوحات الميدانية في الولايات المتحدة ان نسبة كبيرة من المواطنين يشعرون بتوتر مالي اكبر مقارنة بالاعوام الماضية. واوضحت ان تكاليف الغذاء والنقل والمرافق اصبحت تشكل عبئا يفوق قدرة الكثيرين على التحمل. واشارت النتائج الى ان هذه الضغوط اضطرت قطاعا واسعا من الناس الى استخدام مدخراتهم المخصصة للطوارئ لتغطية نفقاتهم الجارية.

واكدت التقارير ان المعادلة الحالية تفرض على الاسر البحث عن حلول بديلة لتعويض نقص القوة الشرائية. واضافت ان تراجع زخم سوق العمل يزيد من اهمية وجود مصادر دخل متنوعة لدى الافراد. وبينت ان الاعتماد على راتب واحد لم يعد كافيا في ظل استمرار تراكم الزيادات في تكاليف المعيشة.

الدخل كضرورة ملحة

وكشفت استطلاعات الرأي ان الدخل الاضافي اصبح ضرورة للبقاء وليس للرفاهية. واوضحت ان قسما كبيرا من العمال يضطرون للعمل في وظيفتين او اكثر لمواجهة التكاليف المتزايدة. واضافت ان مستويات الانفاق غير الضروري انخفضت بشكل كبير لدى العديد من الاسر التي باتت تستخدم بطاقات الائتمان لتوفير احتياجاتها الاساسية.

وبين الخبير الاقتصادي محمد النويلة ان مفهوم الدخل الثاني شهد تغيرا جذريا في الاونة الاخيرة. واكد ان الهدف الان اصبح سد الفجوة بين نمو الدخل وتصاعد النفقات الأساسية. واضاف ان تراكم الزيادات في اسعار السكن والطاقة يضع الاسر امام خيارات صعبة ومحدودة للغاية.

وشدد النويلة على ان الاسر العربية تواجه تحديات مضاعفة نتيجة تراجع قيمة العملة في بعض الاقتصادات. واوضح ان الاجور تحتاج الى وقت طويل للحاق بموجات الغلاء مما يوسع الفجوة المعيشية. وبين ان العمل الثاني يتحول في كثير من الحالات الى وسيلة للحفاظ على المستوى المعيشي القائم بدلا من تحسينه.

مخاطر الاعتماد على مصدر وحيد

واكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان غياب الاصول المالية السائلة يجعل الاسر اكثر عرضة لخطر الفقر عند فقدان الوظيفة. واوضحت ان نسبة كبيرة من العائلات لا تملك مدخرات تكفي لتغطية نفقاتها لمدة ثلاثة اشهر. واضافت ان مخاطر انعدام الامان المالي تتركز بشكل رئيسي لدى الاسر التي تعتمد كليا على راتب واحد.

وبينت الدراسات ان تنويع مصادر الدخل يقلل من مخاطر التركز المالي. واضافت ان الاستراتيجية الناجحة تعتمد على عدم ارتباط جميع موارد الاسرة بمصدر واحد قد يتعرض للضرر في نفس الوقت. واكدت ان الدخل الثاني قد يأتي من عمل حر او نشاط مستقل او حتى من خلال وجود اكثر من فرد عامل في الاسرة الواحدة.

واشار النويلة الى ان تنويع الدخل يشبه الى حد كبير تنويع المحفظة الاستثمارية. واضاف ان هذا التوجه يمنح الاسرة مرونة اكبر في التعامل مع الصدمات الاقتصادية المفاجئة. وشدد على ضرورة ان يكون الهدف من التنوع هو تقليل هشاشة الميزانية وليس مجرد زيادة ساعات العمل المنهكة.

بناء خط دفاع مالي

واظهرت الابحاث ان وجود دخل اضافي يساعد في امتصاص الصدمات المالية عند فقدان العمل الاساسي. واضافت ان استجابة افراد الاسرة للعمل تزداد عادة عندما ينخفض دخل الطرف الرئيسي. وبينت ان هذا الاثر الايجابي يكون اكثر وضوحا لدى الاسر محدودة الدخل التي لا تملك شبكة امان مالية واسعة.

وكشفت تقارير اقتصادية ان العمل الاضافي لا يعوض بالكامل دخل الفرد الاساسي المفقود. واوضحت ان الزيادة في دخل الشريك الاخر تغطي جزءا بسيطا من الفجوة الناتجة عن فقدان الوظيفة الرئيسية. واضافت ان هذا يؤكد اهمية بناء مدخرات كافية للطوارئ بجانب العمل على تنويع المداخيل.

واكد الخبير الاقتصادي ان العمل الاضافي لا ينبغي ان يكون بديلا عن الادخار. واوضح ان الصندوق الاحتياطي يوفر سيولة فورية لا يمكن للوظيفة الثانية توفيرها في الاوقات الحرجة. وشدد على ان خطط الدفاع المالي يجب ان تشمل ضبط الديون وتنويع المداخيل لضمان استقرار الاسرة على المدى الطويل.