+
أأ
-

حرب الغاز في تعز.. طوابير الموت والبحث عن لقمة العيش وسط الحصار

{title}
بلكي الإخباري

يواجه سكان مدينة تعز ازمة تموينية خانقة في مادة الغاز المنزلي القت بظلالها القاتمة على الحياة اليومية للمواطنين. وتكشف المعاناة اليومية للشاب عبود محمد الذي يحمل اسطوانته الفارغة بيده الوحيدة وسط شوارع المدينة الوعرة، جانبا من حجم المأساة التي تضرب آلاف الاسر المحاصرة. واظهرت التطورات الميدانية ان شح الغاز المسال لم يعد مجرد نقص عابر، بل تحول الى عائق يهدد استمرار الخدمات الاساسية ويشل حركة النقل الداخلي منذ اشهر طويلة.

واضاف المواطنون انهم يضطرون لقطع مسافات طويلة والانتظار لساعات الفجر الاولى بحثا عن تعبئة اسطوانة واحدة، وسط ظروف معيشية قاسية وتصاعد لحدة المواجهات في خطوط التماس. واكد السكان ان هذه الازمة فاقمت من تكاليف المعيشة ورفعت اجور النقل بنسبة كبيرة، مما جعل الحصول على وقود الطهي غاية يصعب ادراكها في ظل غياب الحلول الجذرية.

وبين ان الوضع الانساني في المدينة يزداد سوءا مع استمرار انعدام المادة في المحطات، حيث اصبح الحصول على الغاز يتطلب ملاحقة مضنية وتعبا جسديا لا يطاق. واوضح المتضررون انهم فقدوا معنى الراحة في ظل هذا الواقع الذي يضعهم دائما امام تحديات البحث عن القوت اليومي في مدينة تئن تحت وطأة الحصار.

طوابير الفجر الممتدة

وكشفت الجولات الميدانية في منطقة عصيفرة شمالي تعز ان مئات المواطنين يتوافدون الى محطات الغاز قبل شروق الشمس. واظهرت المشاهد طوابير بشرية طويلة تضم عمالا وطلابا وكهولا تجمعوا على هدف واحد، وهو الحصول على حصة ضئيلة من الغاز لتسيير شؤون منازلهم. واشار السائقون الى ان مركباتهم تشكل جزءا من طوابير تمتد لمئات الامتار، حيث ينتظر الجميع لساعات طويلة وسط حرارة الشمس القاسية.

واكد السائق محمد سيف انه يقضي ساعات الفجر الاولى في طابور المركبات املا في الحصول على كمية محدودة لا تكفي لتشغيل حافلته لنصف يوم عمل. واضاف ان هذا الانعدام في المادة ادى الى قفزة في اسعار النقل الداخلي، مما انعكس سلبا على قدرة السكان على التنقل والوصول الى وجهاتهم اليومية.

وبين ان السعر الرسمي للغاز لا يمثل قيمة حقيقية في ظل الانعدام الكلي للكميات، حيث يعجز المواطنون عن الشراء حتى مع توفر المال. واوضح ان غياب التموين التجاري جعل من هذه المادة شريانا مقطوعا يهدد استمرار حياة المدينة.

معاناة السائقين والازمة التموينية

وكشفت تصريحات السائقين انهم يضطرون لنزع اسطوانات الغاز من منازلهم لاستخدامها في حافلاتهم كبديل اضطراري للعمل. واظهرت البيانات ان حصة تعز من الغاز تراجعت بشكل حاد لتصل الى مستويات غير مسبوقة، حيث انخفض عدد المقطورات الواصلة للمدينة الى اقل من نصف الاحتياج الفعلي.

واكد المسؤولون في نقابة الغاز ان المحطات الرئيسية التي كانت تغطي احتياجات مديريات كثافة سكانية عالية، اصبحت تعاني من عجز يتجاوز 75 بالمئة من الحصة اليومية المعتادة. واضاف ان هذا التقلص في الامدادات جعل من الصعب تلبية الحد الادنى من احتياجات المواطنين، مما دفع الكثيرين للبحث عن بدائل بدائية.

واوضح ان السلطات المحلية تبذل جهودا للتواصل مع الجهات المعنية لرفع الحصة وتأمين طرق الامداد، الا ان المخاطر الامنية واغلاق المنافذ الحيوية تظل عائقا رئيسيا. واكد ان عودة الاهالي لاستخدام الحطب والفحم هي النتيجة المباشرة لهذا العجز التمويني الخانق الذي يضاف الى سلسلة المعاناة التي تعيشها تعز.