مواجهة التطرف تبدأ بالفكر والحوار قبل وقوع الجريمة

كلما ارتقى شهيد في مواجهة الإرهاب يتجدد السؤال عما ينبغي أن نفعله لحماية أبنائنا من الفكر الذي يستبيح الدماء ويمنح الجريمة غطاء دينيا زائفا فالوفاء للشهداء يفرض علينا أن نواجه هذا الفكر قبل أن يقود إلى اعتداء جديد وأن نحول حزننا إلى عمل يحمي الوطن وأبناءه
العقوبة واجبة بحق من يرتكب الجريمة لكن مسؤوليتنا تبدأ قبل وقوعها وقبل وصول مرتكبها إلى السجن فاستشهاد أحد أبناء الوطن خسارة لا تعوض ولهذا يجب أن تكون الوقاية من التطرف عملا وطنيا مستمرا له خطط واضحة ومسؤوليات محددة ومتابعة تقيس أثره
الفكر المتطرف لا دين له مهما تستر بشعارات الدين ومواجهته تحتاج إلى علم وحجة وحوار يرسخ حرمة الدم وكرامة الإنسان ويكشف زيف التأويلات التي تبرر التكفير والعدوان وتحتاج إلى بيئة يستطيع فيها الشباب أن يسألوا ويناقشوا ويختلفوا وأن يجدوا من يستمع إليهم ويجيب عن أسئلتهم بوعي واحترام
ومن موقعي أمينا عاما لحزب الإصلاح أرى أن علينا كأحزاب مسؤولية مباشرة في حماية الأمن المجتمعي والسلم الأهلي من خلال بناء الوعي وترسيخ قبول الاختلاف وفتح المجال أمام الشباب للمشاركة والتأثير ومواجهة الخطاب الذي يعزلهم عن مجتمعهم ويزرع فيهم الكراهية
ومرجعيتنا الإسلامية وقيم الوسطية والاعتدال التي نحملها تلزمنا بترجمتها إلى عمل وهذا يقتضي أن تكون فروع الحزب ولجانه وقطاعه الشبابي مساحات مفتوحة للحوار وأن تتضمن برامجنا لقاءات منتظمة في الجامعات والمجتمعات المحلية وتأهيلا لكوادر قادرة على مناقشة الأفكار المتشددة بالحجة والمعرفة وإشراك الشباب في عمل يخدم الناس ويعالج قضاياهم
ويجب أن يحتل الفضاء الرقمي موقعا أساسيا في هذا الجهد وخصوصا بعض المواقع والصفحات والحسابات التي تروج للتكفير أو تبرر الاعتداء أو تقدم التحريض في صورة موعظة ونصيحة فهذه المضامين تستوجب متابعة مسؤولة ومواجهة فكرية وقانونية تحمي المجتمع وتصون حرية الرأي والنقد المشروع
وعلينا في الحزب أن نعزز حضورنا الرقمي بمحتوى مقنع وقريب من الشباب وأن نفتح نقاشا جادا حول ما يواجهونه من أفكار وأن نساعدهم على التحقق من المعلومات وكشف التضليل وأساليب الاستدراج وأن نصل إليهم في المساحات التي يتشكل فيها وعيهم
ويمتد هذا الواجب إلى داخل السجون من خلال برامج متخصصة للمراجعة الفكرية والتأهيل وإعادة الاندماج تعالج القناعات التي قادت إلى الجريمة وتساعد على منع تكرارها
واجبنا أن نسند أجهزتنا الأمنية بعمل تربوي وثقافي وسياسي متواصل يصون أمن الأردن وسلمه الأهلي ويواجه الفكر المتطرف قبل وقوع الجريمة
ارتقى صاحب هذه البورية شهيدا ويبقى شعاره العسكري فوق رؤوسنا وفي قلوبنا وتبقى تضحياته أمانة تلزمنا بحماية الوطن ومواجهة الفكر الذي استباح دمه
رحم الله شهيدنا وشهداء الوطن جميعا
المحامي حسام حسين الخصاونة
الأمين العام لحزب الإصلاح@















