تفاصيل اتفاق سوريا وفرنسا حول توظيف اموال رفعت الاسد في مشاريع تنموية

توصلت دمشق وباريس الى تفاهمات عملية بشان توظيف الاموال التي تمت مصادرتها من رفعت الاسد، وذلك خلال سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى استضافتها العاصمة الفرنسية بين مسؤولين من الجانبين. ويهدف هذا التحرك الى ضخ نحو 54 مليون يورو في قنوات تنموية داخل سوريا، وهو ما يمثل خطوة متقدمة في مسار العلاقات الثنائية التي شهدت انفتاحا ملحوظا في الاونة الاخيرة. وكشفت التقارير ان الجانبين اتفقا على تبادل مقترحات المشاريع بشكل عاجل خلال الاسبوع المقبل لضمان سرعة التنفيذ.
واكدت المباحثات التي اجراها مدير ادارة التعاون الدولي بالخارجية السورية قتيبة قاديش مع المبعوث الفرنسي جان فرانسوا غيوم على اهمية وضع جدول زمني واضح لهذه الاموال. واضاف المسؤولون ان هذه الخطوة تاتي تنفيذا لإعلان النوايا الذي وقعه وزيرا خارجية البلدين في دمشق بوقت سابق، مما يعكس رغبة مشتركة في تعزيز التعاون التنموي بعيدا عن الجمود السياسي السابق. وبين الجانبان ان هذه الخطوات تستند الى احكام قضائية نهائية صادرة عن القضاء الفرنسي بشان ممتلكات رفعت الاسد.
تحضيرات واسعة لمشاريع اقتصادية مشتركة
وبحث الوفد السوري خلال زيارته لباريس ملفات اقتصادية اخرى تتجاوز ملف الاموال المصادرة، حيث جرى التحضير لمنتدى تنسيق الشراكات من اجل سوريا المقرر عقده قريبا. واوضحت مصادر مطلعة ان مشروع الفجر الذي تقدر قيمته بـ 32 مليون يورو يتصدر قائمة الاولويات، كونه يستهدف دعم القطاع الخاص والشركات الناشئة وتعزيز التمويل الاصغر. وشدد الطرفان على ان هذه المشاريع تشكل حجر الزاوية في خطة التعافي الاقتصادي التي تسعى دمشق لتفعيلها بالتعاون مع شركاء دوليين.
واشار قاديش في لقائه مع مستشارة الرئيس الفرنسي دورا كاتوتي الى ضرورة تنشيط التعاون المصرفي بين البلدين لتسهيل دخول الاستثمارات الفرنسية الى السوق السورية. واضاف ان اللقاءات تناولت سبل تفعيل دور المؤسسات التنموية الفرنسية في عمليات اعادة الاعمار، وهو ما يعكس رغبة متبادلة في خلق بيئة اقتصادية جاذبة. واكد الجانبان ان هذه التفاهمات تاتي استكمالا لما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس ماكرون التاريخية الى دمشق.
مسار جديد في العلاقات الدبلوماسية
ويعكس هذا التنسيق المتسارع تغيرا جوهريا في طبيعة العلاقات بين باريس ودمشق، حيث توجت هذه التطورات بزيارات متبادلة على مستوى الرئاسة لم تشهدها البلاد منذ نحو عقدين. وبين المراقبون ان الخطوات الدبلوماسية الاخيرة تعزز من فرص الاستقرار الاقتصادي وتفتح ابوابا جديدة للتعاون الفني والتقني. واوضحت التحركات الجارية ان الجانبين يعملان بجدية على طي صفحة القطيعة والانتقال نحو مرحلة المصالح المشتركة.
واختتمت المباحثات بالتأكيد على التزام الطرفين بمتابعة كافة الملفات العالقة وتذليل العقبات امام الشركات الفرنسية الراغبة في المساهمة بمشاريع التنمية. واضافت التقارير ان هذه الجهود ستتوج بتوقيع اتفاقيات نهائية خلال الفترة القادمة، مما يعزز من حضور المؤسسات الفرنسية في المشهد التنموي السوري. واكدت دمشق استعدادها لتوفير كافة التسهيلات اللازمة لضمان نجاح هذه الشراكات الاستراتيجية.


















