+
أأ
-

حمادة فراعنة : قلق مشروع

{title}
بلكي الإخباري

 

ثمة قلق مشروع لدينا، لدى الأردنيين جميعاً، بل وحتى الأشقاء الأوفياء، والأصدقاء حقاً، شاركونا التضامن المعنوي الإنساني السياسي، وعبروا عن قلقهم عما مس أمننا في الكرك سابقاً، وفي عمان لاحقاً.

قلق مشروع، يتيح التوجه والتفكير أن الإرهاب والتطرف «معشعش» لدينا، وهو تخمين، ولكنه يفتقد للواقعية الجدية مثلما يفتقد لقدرات المواصلة لدى المتطرفين الإرهابيين لسببين جوهريين:

أولهما: أن شعبنا على الأغلب رافض للتطرف والإرهاب، ولا تتوفر لهذا التوجه والخيار العدمي فرص أو دوافع أن يكون الأردن حاضنة للإرهاب والعنف والتطرف.

ثانيهما: رغم ما وقع عندنا ولدينا، ولكن أجهزة الأمن أثبتت فعالياتها في كل المواقع والمعارك والصدامات التي وقعت في بلدنا طوال عشرات السنين، أو في محاولات نقل ما يجري لدى الأشقاء، الذين تعرضوا لأهوال دمرت بلدهم وأفقرت شعبهم، سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو ليبيا أو اليمن، ومن قبلهم في الصومال.

للشهيد جواد السلايطة الرحمة، كما كل الشهداء الذين سبقوه، وللجريح فراس فايز العنانزة، الشفاء واستعادة الصحة كما كل الذين تعرضوا للمواجهة والشجاعة.

الرحمة لمن ضحى، وقدم من إجل الإسهام في توفير الأمن لشعبنا، فالذين اعتلوا وارتقوا ورحلوا، بقوا ساكنين ضمائرنا ومحبتنا حتى نواصل الحياة.

شعبنا قوي بعزيمته وإيمانه، وحكمة قيادته، ويقظة أجهزتنا ومؤسساتنا، ولا شك أن شعبنا، سيرفض كما سبق له وأن رفض أن يكون حاضنة للإرهاب والتطرف والعنف، طالما لدينا الإقرار بالتعددية، وهامش واسع من القول، والتعبير، وأحزاب من اليمين واليسار والوسط بما تتيح فرص الاختيار للمعارضة، ورفض السياسات الرسمية بأدوات ووسائل مدنية سلمية دستورية قانونية.

ليس العنف السياسي مهما بدت أشكاله ودوافعه سوى تعبير عن الضعف والعزلة وقلة الحيلة، وتوظيف الدين، والمس به وتقليل شأنه ومكانته بهذه الجرائم ضد الإنسان.

نحزن مع العائلات والأسر الذين فقدوا أحبتهم، ونشد على أياديهم تضامناً معهم، ونقول صبراً لأن تضحيات أحبتكم لن تذهب دون ثمن.

الشهداء لدى شعبنا مقدرون، وسيبقون كذلك إلى يوم يُبعثون، والمجرمون من المنبوذين وفق العدالة والقانون.

نظامنا السياسي ليس قمعياً، تحكمه الواقعية والحكمة وسعة الصدر في التعامل مع الآخر، وهذا مصدر طمأنينة واستقرار، طالما تحكمنا القيم الإنسانية الموروثة، وأحكام الدستور والأنظمة والقوانين المرعية.

ما قاله والد الشهيد جواد السلايطة وشقيقه وعمه، أن جواد شهيد من أجل الأردن، وليس لهم مطلب سوى أن يأخذ القانون مجراه، وهذا ما سبق وقاله الصديق المجرب وطنياً وسياسياً ضرغام الهلسا، عن عائلته وأبناء عمومته.

الرحمة للشهيد، ولكل الشهداء، والانتصار لشعبنا وبلدنا على كل ظلم وإرهاب متطرف