تحذيرات من تداعيات خطيرة لاستهداف الاحتلال منشآت الأونروا في القدس

أثار الاعتداء الإسرائيلي على منشآت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، إدانات واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة تمس الشرعية الدولية ومستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وقال أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس، عبد الله كنعان، إن هذا الاعتداء يشكل تصعيدا خطيرا وانتهاكا صارخا للشرعية الدولية، ويمثل ضربة جديدة للنظام الدولي القائم على احترام القانون والمواثيق الأممية.
وأضاف كنعان، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ضمن حربها الممنهجة على الشرعية الدولية، أقدمت بعنجهية وخطوة استفزازية على هدم منشآت داخل مجمع الأونروا في الشيخ جراح، ورفعت العلم الإسرائيلي فوقها، في مشهد يعكس استخفافا واضحا بالأمم المتحدة ومؤسساتها.
وأوضح أن هذه الانتهاكات تندرج ضمن سلسلة متواصلة من الممارسات العدوانية بحق مؤسسات الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من خلال إعاقة أنشطتها، والتضييق على موظفيها، وسن تشريعات عنصرية قائمة على نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد) تستهدف دورها الإنساني.
وأشار كنعان إلى أن هذا الاعتداء جاء عقب صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في تشرين الأول 2025، والذي أكد ضرورة تسهيل عمل الأونروا في قطاع غزة وعدم عرقلته، معتبرا أن الرد الإسرائيلي يشكل صفعة للشرعية الدولية ممثلة بالأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية والقانونية والحقوقية.
وأكد أن اللجنة الملكية لشؤون القدس ترى في هذه الإجراءات دليلا على أن حكومة اليمين الإسرائيلي لا تسعى إلى السلام، بل تعمل على تقويض حل الدولتين، وتصفية قضية اللاجئين وحق العودة، وترسيخ قوانينها العنصرية، وعلى رأسها ما يسمى بـ"قانون القومية"، في مخالفة صريحة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد أن القدس والضفة الغربية أراض محتلة.
وبين كنعان أن الاعتداء على مقار الأونروا يشكل جريمة دولية جديدة تستوجب المساءلة والمحاسبة، مشيرا إلى أن اتفاقيات جنيف، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، واتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة لعام 1994، كفلت حماية مقار وموظفي الأمم المتحدة.
وحذر من خطورة الاعتداء على مقار الأمم المتحدة، في ظل تصاعد الحروب والصراعات عالميا، ما يتطلب سياسة ردع دولية حازمة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وشدد على أن الأردن، قيادة وشعبا، وصاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، سيواصل دعوته للمجتمع الدولي للتمسك بخيار السلام، ومواجهة جميع الانتهاكات الإسرائيلية التي من شأنها دفع المنطقة نحو مزيد من الأزمات.
من جهته، ادان الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية، المهندس مروان الفاعوري، بأشد العبارات قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم مبان داخل مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح، واصفا ذلك بالجريمة البشعة والتصعيد الخطير الذي يضاف إلى سجل الانتهاكات الممنهجة بحق الشعب الفلسطيني ومؤسساته الإنسانية.
وقال الفاعوري إن هذا الاعتداء يشكل خرقا فاضحا للقانون الدولي، وانتهاكا صريحا لحصانات وامتيازات منظمات الأمم المتحدة، ومحاولة مكشوفة لتقويض الدور الإنساني والرمزي للأونروا، التي تجسد التزام المجتمع الدولي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، وفقا للقرار الدولي 194.
وأضاف أن استهداف الأونروا لا يقتصر على الاعتداء على منشآتها، بل يعد استهدافا مباشرا لحقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة لطمس قضيتهم العادلة وحرمانهم من خدمات إنسانية أساسية.
وحمل الفاعوري سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة، داعيا المجتمع الدولي وهيئات الأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، ومساءلة الاحتلال، وتوفير الحماية الدولية لمؤسسات الأمم المتحدة، وضمان استمرار الدعم السياسي والمالي للأونروا.
بدوره، قال رئيس مركز الدراسات المستقبلية في جامعة القدس، الدكتور أحمد عوض، إن الاعتداء على مقر الأونروا في القدس المحتلة يعد سابقة خطيرة، تتمثل في قيام دولة عضو في الأمم المتحدة باستهداف إحدى أبرز مؤسساتها الإنسانية.
وأوضح عوض أن ما يجري يندرج ضمن مساع إسرائيلية منظمة لإلغاء دور الأونروا وطردها عمليا، بما يعني اعتداء مباشرا على منظومة الأمم المتحدة والإجماع الدولي، ومحاولة لتقويض أحد أهم العناوين الدولية الداعمة للقضية الفلسطينية.
وأشار إلى أن استهداف الأونروا يهدف إلى إفقار الفلسطينيين وحرمانهم من الخدمات الأساسية، ويشكل محاولة لإلغاء حق العودة، باعتباره حقا ملازما لوجود الوكالة واستمرار عملها.
وبين أن الاحتلال يسعى إلى تفكيك البنية الديموغرافية للاجئين عبر تدمير المخيمات في قطاع غزة، واستهداف مخيمات شمال الضفة الغربية، تمهيدا لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا، ودمج اللاجئين قسرا في ترتيبات إدارية بديلة.
وحذر من أن إضعاف الأونروا أو إنهاء دورها سيؤدي إلى تفاقم الفقر والبطالة، وتراجع التعليم والخدمات الصحية، ما يفتح الباب أمام تهجير جديد للفلسطينيين.
وأكد أن هذا الاعتداء لا يشكل انتهاكا للقانون الدولي فحسب، بل يعد اعتداء مباشرا على الفلسطينيين ومستقبلهم وكرامتهم وحقهم في العيش الكريم، مشددا على خطورة ما يجري في ظل الصمت الدولي.



















