قانونيون: هدم مجمع الاونروا بالقدس استهتار بالقانون الدولي

أكد قانونيون أن هدم الاحتلال الاسرائيلي مباني وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة يعبر عن استخفاف دولة الاحتلال بالقانون والشرعية الدوليين.
وأشاروا في حديثهم لوكالة الأنباء الأردنية اليوم الى أن مباني (الاونروا) هي رمز لوجود واستمرار الوكالة بالمهمة التي كلفتها بها الأمم المتحدة إقرارا لا يحتمل اللبس بأهمية تنفيذ هذا القرار حتى يعود اللاجئون الفلسطينيون إلى أرض وطنهم التي اقتلعهم الاحتلال منها، معتبرين أن هدم مباني هذه المؤسسة الدولية اعتداءً على الأمم المتحدة ذاتها.
الدكتور المحامي أنيس قاسم الخبير بالقانون الدولي قال: إن تصرف إسرائيل بهدم مقر (الاونروا) في القدس المحتلة "ينطوي على أكثر من مخالفة/ انتهاك للقانون الدولي منها أن هدم عقار في الأراضي المحتلة هو "جريمة بحد ذاتها"، والثانية أن إخلال إسرائيل بالتزامات قانونية باحترام أملاك وعقارات وموظفي الأمم المتحدة الذين يتمتعون بامتيازات وحصانات مُقررة في اتفاقية هيئة الأمم المتحدة للعام 1946، والتي صادقت عليها إسرائيل في العام 1949.
ولفت قاسم إلى صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في 22 تشرين الأول الماضي، الذي يلزم إسرائيل بالتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات المنبثقة عنها والحفاظ على أملاكها.
أستاذ القانون الدولي في الجامعة الأردنية الدكتور عمر العكور قال إن الضفة الغربية والقدس وغزة هي أراضٍ واقعة تحت الاحتلال وعلى دولة الاحتلال أن تبقي الوضع قائمًا كما هو، وألا تقوم بأعمال تخالف قواعد القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني، مشيرا بهذا السياق أن هدم مباني "الاونروا" في فلسطين هو عمل مرفوض بحكم القانون الدولي لأنه اعتداء على منظمة دولية في الأراضي المحتلة أنشئت بقرار دولي وبموافقة كل دول العالم.
وأوضح العكور أن "الاونروا" تمثل من الناحية السياسية والقانونية الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني بحقه في تراب وطنه وهو الهدف الفلسطيني الأسمى الذي تحاول إسرائيل طمسه من وراء هدم مباني (الاونروا) ومنع الوكالة من القيام بمهامها في الأراضي المحتلة.
وفي تعقيبه على قرار الكنيست الذي استندت دولة الاحتلال اليه بهدم مباني مجمع "الاونروا" أوضح العكور أن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 تنص على أنه: "لا يجوز للدولة أن تتمسك أو تتذرع بقانونها الوطني أو الداخلي من أجل انتهاك التزام دولي مفروض عليها"، مشيرا إلى أن "الأونروا" ليست مؤسسة عادية بل منظمة دولية أُنشئت بموجب قرار دولي لمساعدة الشعب الفلسطيني الى حين عودته لوطنه.
ووفقًا لأستاذ القانون الدولي العام في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور أيمن أبو الحاج فإن اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 شباط 1946 تنص على أن "تتمتع المنظمة الدولية في إقليم كل دولة عضو بالأهلية القانونية اللازمة لممارسة وظائفها وتحقيق أهدافها وأن تتمتع بالامتيازات والحصانات اللازمة لتحقيق أهدافها، كما يتمتع ممثلو الدول الأعضاء وموظفو المنظمة بالامتيازات والحصانات التي تضمن استقلاليتهم في أداء مهامهم المتعلقة بالمنظمة".
كما نصت الاتفاقية على "حرمة المباني التي تشغلها الأمم المتحدة، وتكون ممتلكاتها وموجوداتها، أينما وجدت وحيثما كان حائزها، معفاة من التفتيش والاستيلاء والمصادرة ونزع الملكية وأي إجراء قسري آخر، سواء كان تنفيذيًا أو إداريًا أو قضائيًا أو تشريعيًا" يقول ابو الحاج.
ويؤكد ابو الحاج أنه استنادا الى كل هذا لا يجوز لأي دولة أن تتخذ إجراءات منفردة بهدم مباني الأمم المتحدة أو الهيئات التابعة لها، إذ يُعد ذلك تصرفًا وانتهاكًا جسيمًا للقواعد الآمرة في القانون الدولي، ومخالفة صريحة لاتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها.


















