المؤتمر الاستثماري الأردني الأوروبي فرصة مهمة لجذب الاستثمارات

عمان- فيما يصل وفد وزاري أردني رفيع المستوى إلى بروكسل للمشاركة اليوم الاثنين في جلسة حوارية رفيعة المستوى تهدف إلى إبراز البيئة والمزايا الاستثمارية في الأردن، تمهيدا لعقد المؤتمر الاستثماري الأردني الأوروبي الأول في البحر الميت خلال نيسان (أبريل) المقبل، تتقدم إلى الواجهة جملة من التساؤلات الجوهرية.
وفي مقدمة هذه التساؤلات: كيف يمكن للأردن أن يستعد محليا، على مستوى القطاعين العام والخاص، لهذا المؤتمر؟ وما أهمية عقد مناقشات مسبقة مع الشركاء الأوروبيين قبل انطلاقه؟ والأهم، ما التحديات الملحة التي تواجه بيئة الاستثمار في المملكة، والتي يتعين معالجتها قبل الدخول في أي التزامات أو تعهدات استثمارية جديدة؟
وأكد خبراء اقتصاديون أن المؤتمر الاستثماري الأردني الأوروبي يوفر فرصة مهمة لجذب الاستثمارات الأوروبية، ونقل التكنولوجيا، ودعم النمو الاقتصادي، كما يشكل فرصة عملية لتحويل الزخم الإيجابي في العلاقات الاقتصادية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، خاصة مع إعلان أدوات مالية أوروبية تتضمن ضمانات بقيمة 1.4 مليار يورو لتحفيز الاستثمارات في الأردن.
وأوضح الخبراء أن المناقشات المسبقة تعزز الثقة وتقلص فجوة المعلومات لدى المستثمرين، وتسهم في مواءمة التوقعات حول المخاطر وكيفية إدارتها، إضافة إلى تحديد المشاريع الأكثر نضجا للاستفادة من الضمانات الأوروبية فضلا عن تحسين تصميم المؤتمر بحيث ينتج عنه شراكات فعلية وتحديد المشاريع الأكثر نضجا للاستفادة من الضمانات الأوروبية.
وأشار الخبراء إلى أن القطاعات المحددة في المناقشات الاستعدادية للمؤتمر والمتمثلة في المياه والطاقة والرقمنة والنقل واللوجستيات، إضافة إلى الصناعات ذات القيمة العالية مثل الأسمدة، والمعادن الحرجة، والصناعات الدوائية والغذائية، تمتلك فرصا استثمارية مجدية، خاصة في ظل تقاطعها مع أولويات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بأمن سلاسل التوريد والتحول الأخضر والرقمي.
وبقصد التغلب على تحديات الاستثمار المحلية قبيل موعد عقد المؤتمر المحدد في نيسان (أبريل) المقبل، طالب الخبراء بأهمية العمل على ضمان استقرار السياسات التنفيذية للاستثمار، وتقليص الفجوة بين الخطط المعلنة والتطبيق العملي، بما ينسجم مع المعايير الاستثمارية الأوروبية، إضافة إلى تبسيط الإجراءات وتوحيد المرجعيات المسؤولة عن ملف الاستثمار، إلى جانب خفض الكلف التشغيلية والإنتاجية، فضلا عن ضرورة فتح مسارات تنظيمية مرنة لأنماط أعمال جديدة مثل مؤسسات الأعمال ذات الطابع الاجتماعي.
المؤتمر الاستثماري الأردني الأوروبي الأول
ومن المنتظر أن تشهد العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم الاثنين جلسة حوارية رفيعة المستوى تهدف إلى إبراز البيئة والمزايا الاستثمارية في الأردن، تمهيدا لعقد المؤتمر الاستثماري الأردني الأوروبي في البحر الميت خلال يومي 21-22 نيسان (أبريل) المقبل.
وتأتي الجلسة اليوم في إطار التحضير لمؤتمر الاستثمار الأردني الأووربي الأول الذي من المنتظر أن يعقد تحت رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني وبحضور رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.
وتستهدف الجلسة إلى إطلاع المستثمرين الأوروبيين، قبل انعقاد المؤتمر الاستثماري، على الأدوات المالية للاتحاد الأوروبي التي ستوفر دعما ماليا بقيمة 1.4 مليار يورو كضمانات لتشجيع وحشد الاستثمارات الأوروبية في الأردن.
وبحسب المفوضية الأوروبية، ستخصص الجلسة لمناقشة فرص الاستثمار التي يتوفر عليها الأردن في القطاعات ذات الأولوية، بما في ذلك المياه، والطاقة، والرقمنة والتكنولوجيا، والربط الإقليمي، والنقل واللوجستيات، علاوة على الصناعات ذات القيمة العالية مثل المعادن الحرجة، والأسمدة، وتصنيع الأغذية، والصناعات الدوائية.
الشراكة الإستراتيجية الشاملة
ويشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والأردن ارتقيا خلال العام 2025 بعلاقاتهما، إلى مستوى جديد بتوقيع اتفاقية الشراكة الإستراتيجية الشاملة، التي تغطي خمسة محاور للتعاون: العلاقات السياسية والتعاون الإقليمي؛ الأمن والدفاع؛ المرونة الاقتصادية والتجارة والاستثمار، رأس المال البشري؛ الهجرة وحماية اللاجئين ودعمهم. وتحظى هذه الشراكة بدعم حزمة مالية واستثمارية للفترة 2027-2025، تقدر قيمتها بثلاثة مليارات يورو.
ومنذ العام 2014، قدم الاتحاد الأوروبي 6 حزم من المساعدات المالية الكلية من الاتحاد الأوروبي بلغ مجموعها 2.08 مليار يورو، آخرها أقرها البرلمان الأوروبي في شهر كانون الأول (ديسمبر) 2025، بقيمة 500 مليون يورو للفترة 2025–2027.
شريك استثماري موثوق للاتحاد الأوروبي
وقال عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الأوروبية في الأردن محمد الصمادي، إن الجلسة الحوارية التي تنظمها البعثة الأردنية لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل، تمثل خطوة محورية في التحضير لمؤتمر الاستثمار الأردني– الأوروبي المزمع عقده في البحر الميت خلال نيسان 2026، وتؤكد جدية الأردن في تقديم نفسه كشريك استثماري موثوق للاتحاد الأوروبي.
وأضاف الصمادي أن المؤتمر المرتقب يشكل فرصة إستراتيجية للأردن للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، تقوم على الاستثمارات النوعية طويلة الأجل، وليس فقط على الدعم التقليدي.
وأوضح الصمادي أن الاستعداد للمؤتمر لا يقتصر على الجوانب التنظيمية، بل يتطلب جاهزية حقيقية على مستوى السياسات والتشريعات والمشاريع المطروحة، مشيرا إلى أهمية تقديم فرص استثمارية واضحة، مدعومة بدراسات أولية ونماذج شراكة عملية، تعكس احتياجات المستثمر الأوروبي وتوقعاته.
وبين أن القطاعات التي يجري التركيز عليها، وعلى رأسها المياه والطاقة والرقمنة والنقل واللوجستيات، إضافة إلى الصناعات ذات القيمة العالية مثل الأسمدة، والمعادن الحرجة، والصناعات الدوائية والغذائية، تمتلك فرصًا استثمارية مجدية، خاصة في ظل تقاطعها مع أولويات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بأمن سلاسل التوريد والتحول الأخضر والرقمي.
وأشار الصمادي إلى أن تعزيز جاذبية الاستثمار يتطلب في المرحلة المقبلة معالجة عدد من التحديات، أبرزها تبسيط الإجراءات، وضمان استقرار السياسات التنفيذية، وتقليص الفجوة بين الخطط المعلنة والتطبيق العملي، بما ينسجم مع المعايير الاستثمارية الأوروبية.
الاستعداد المبكر
بدوره أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة أن الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي توفر فرصا مهمة لجذب الاستثمارات الأوروبية، ونقل التكنولوجيا، ودعم النمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية.
وأوضح العلاونة أن الاستعداد للمؤتمر الاستثماري يتطلب تنسيقا مبكرا وفعالا بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب إعداد فرص استثمارية واضحة وقابلة للتنفيذ، وتوفير معلومات دقيقة وشفافة حول التشريعات والحوافز، بما يعزز ثقة المستثمرين ويهيئ لنجاح المؤتمر.
وبين أن القطاعات المطروحة تتمتع بفرص استثمارية مجدية وواعدة، مستندة إلى ما يتمتع به الأردن من استقرار، وإصلاحات اقتصادية مستمرة، وموقع جغرافي إستراتيجي، إضافة إلى الطلب المتزايد محليا وإقليميا على هذه القطاعات.
وأشار العلاونة إلى أن عقد مناقشات مسبقة قبل المؤتمر يشكل عنصرا أساسيا في إنجاحه، إذ يسهم في تعميق فهم المستثمرين للسوق الأردني، وتحديد أولويات الاستثمار، وبناء الثقة، بما يضمن تحقيق مخرجات عملية وشراكات قابلة للتنفيذ.
ولفت إلى أن من أبرز التحديات التي قد تواجه نجاح المؤتمر ضمان استمرارية التنسيق بين الجهات المعنية، وتسريع الإجراءات، والتعامل مع التحديات الاقتصادية والإقليمية، إضافة إلى أهمية ترجمة مخرجات المؤتمر إلى مشاريع استثمارية حقيقية على أرض الواقع.
تحويل الزخم الإيجابي إلى استثمارات
من جانبه، يرى مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والاجتماعية أحمد عوض، أن المؤتمر الاستثماري الأردني–الأوروبي، يشكل فرصة عملية لتحويل الزخم الإيجابي في العلاقات الاقتصادية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، خاصة مع إعلان أدوات مالية أوروبية تتضمن ضمانات بقيمة 1.4 مليار يورو لتحفيز الاستثمارات في الأردن.
ولفت عوض إلى أن الاستعداد الجيد لا يعني الاكتفاء بعرض عام عن "البيئة الاستثمارية"، بل تقديم حزمة واضحة من المشاريع والفرص المرتبطة بأولويات الطرفين، وبما يعكس قدرة الأردن على التنفيذ السريع وتقليل كلفة الوقت والإجراءات.
وأوضح عوض أن جدوى المؤتمر تزداد عندما تقدم القطاعات ذات الأولوية ضمن منظورين متكاملين، ويتمثل المنظور الأول في القطاعات الإستراتيجية مثل المياه والطاقة والرقمنة والنقل واللوجستيات والصناعات ذات القيمة العالية (الغذاء، الدواء، الأسمدة، والمعادن الحرجة).
أما المنظور الثاني فيتمثل في القطاعات ذات الكثافة التشغيلية التي تولد فرص عمل واسعة، مثل الصناعات التحويلية الخفيفة والمتوسطة، وتصنيع الأغذية، والخدمات اللوجستية، والزراعة المتقدمة وسلاسل القيمة المرتبطة بها، إضافة إلى الاقتصاد الرقمي والخدمات العابرة للحدود التي تستوعب الشباب والنساء بصورة أكبر.
وأشار عوض إلى أن أهمية النقاشات التحضيرية قبل المؤتمر، تبرز في بناء الثقة وتقليص فجوة المعلومات لدى المستثمرين، ومواءمة التوقعات حول المخاطر وكيفية إدارتها، وتحديد المشاريع الأكثر نضجاً للاستفادة من الضمانات الأوروبية. كما تساعد هذه النقاشات على تحسين تصميم المؤتمر بحيث ينتج عنه شراكات فعلية، لا مجرد بيانات وتوصيات.
في المقابل، دعا عوض إلى أهمية معالجة تحديات الاستثمار المحلية بصورة واقعية، وذلك من خلال تبسيط الإجراءات وتوحيد المرجعيات وتقليص زمن الترخيص، والتقدم نحو سياسات ضريبية تعزز الطلب المحلي دون إرباك المالية العامة، إضافة إلى فتح مسارات تنظيمية مرنة لأنماط أعمال جديدة مثل مؤسسات الأعمال ذات الطابع الاجتماعي.
وفي الوقت نفسه، دعا كذلك إلى أهمية عدم المبالغة في الاشتراطات على قطاع الأعمال، حيث المطلوب هو معايير واضحة وقابلة للتطبيق تضمن احترام الحقوق الاجتماعية ومعايير العمل والبيئة، مع حوافز وتشجيع للملتزمين، لأن الاستثمار الناجح هو الذي يخلق فرص عمل لائقة ويراكم قيمة مضافة ويحمي الموارد.
كما دعا عوض إلى أهمية التفكير الجدي في السماح بتأسيس منشآت أعمال ذات طابع اجتماعي يؤسس لشراكات مع مثيلاتها في دول الاتحاد الأوروبي ضمن إطار قانوني وتنظيمي واضح ومرن، يوازن بين البعد الربحي والأثر الاجتماعي، ويتيح لهذا النمط من الأعمال أن يسهم في خلق فرص عمل لائقة، وتقديم حلول مبتكرة للتحديات التنموية، دون إخضاعه لأعباء إجرائية أو ضريبية لا تتناسب مع طبيعته ودوره الاقتصادي والاجتماعي

















