أزمة هرمز تهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية

أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن توقعاته باستئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، مشيرا إلى أن ذلك قد يحدث خلال الصيف الجاري. وأكد الوزير أن الوضع الحالي في المضيق يعد "تعطلا مؤقتا"، في ظل التوترات المستمرة الناتجة عن الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.
وشدد رايت في تصريحات لشبكة "سي إن بي سي"، على أهمية استعادة الإمدادات النفطية، مشيرا إلى أن التحذيرات تتزايد بشأن انخفاض المخزونات العالمية إلى مستويات حرجة. يأتي هذا في وقت شهدت فيه الأسواق النفطية ضغوطا متزايدة بسبب الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأوضح الوزير أن طهران ردت على هذه الضغوط من خلال تنظيم مرور السفن عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. وقد أدت هذه التطورات إلى قلق متزايد في أسواق الطاقة، حيث قد تؤثر على استقرار الإمدادات.
تراجع المخزونات وتأثيرات الأسعار
أفادت شبكة "سي إن بي سي" بأن المخزونات العالمية من النفط تتناقص بشكل قياسي، مما يثير القلق حول استقرار سلاسل الإمدادات. وبيّنت وكالة الطاقة الدولية أن تقليص الهوامش الاحتياطية قد يؤدي إلى زيادة في أسعار النفط مستقبلا، خاصة مع اقتراب موسم الطلب الصيفي.
كما أظهرت تقديرات بنك "يو بي إس" أن المخزونات العالمية كانت قد تجاوزت 8 مليارات برميل في نهاية فبراير، لكنها انخفضت إلى نحو 7.8 مليارات برميل بنهاية أبريل. ويتوقع البنك أن تتراجع المخزونات إلى 7.6 مليارات برميل بنهاية مايو إذا استمر الطلب عند مستوياته الحالية.
وحذرت تقارير من أن الجزء القابل للاستخدام من تلك المخزونات لا يتجاوز نحو 800 مليون برميل، مما يثير مخاوف من أن الشبكة اللوجستية ستعاني في حال استمرت التوترات.
تحذيرات من ارتفاع الأسعار وضعف الإمدادات
أوضحت شركة "رابيدان إنرجي" أن مخزونات المنتجات النفطية قد تصل إلى مستويات حرجة بحلول يوليو إذا استمر إغلاق مضيق هرمز. كما توقعت "جي بي مورغان" أن تنخفض المخزونات إلى نحو 6.8 مليارات برميل بحلول سبتمبر مع استمرار الإغلاق.
وأشارت التقارير إلى أن الاقتصاد العالمي قد يتعرض لتجمد إذا لم تتمكن البنية التحتية للنقل من الحصول على الوقود. وأكد المحللون أن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى انكماش اقتصادي حاد، مرجحين أن يحدث ذلك قبل الربع الثالث من عام 2026.
وفي سياق متصل، قال دارين وودز، الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، إن المخزونات التجارية ستنخفض في النهاية إلى مستويات لا تسمح باستمرار الإمدادات.
تنظيم إيراني جديد للعبور عبر هرمز
في الجانب الإيراني، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إبراهيم عزيزي، أن المرور عبر مضيق هرمز سيقتصر على السفن التجارية المتعاونة مع إيران. وأوضح أن البرلمان يعمل على آلية جديدة لتنظيم المرور عبر المضيق، بما يضمن السيادة الوطنية الإيرانية وأمن التجارة الدولية.
وأشار عزيزي إلى أن العبور سيتم عبر مسار محدد، مع فرض رسوم على الخدمات المقدمة ضمن الآلية الجديدة. تأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه المخاوف من تحوّل أزمة هرمز إلى نقطة ضغط دائمة على أسعار الطاقة والنمو العالمي.



















