تراجع هجرة الأثرياء حول العالم مع تقلص المخاوف السياسية والضريبية

أظهر استطلاع حديث أن الحركة العالمية للأثرياء نحو الانتقال بين الدول شهدت تراجعا ملحوظا، حيث انحسرت المخاوف السياسية والضريبية التي دفعت الكثيرين لتغيير أماكن إقامتهم خلال السنوات الأخيرة. وأشار الاستطلاع، الذي أجرته شركة كابجيميني، إلى أن التغيرات التي نتجت عن جائحة فيروس كورونا كانت دافعا رئيسيا في تلك التنقلات.
وأكد الاستطلاع، الذي شمل أكثر من 6500 فرد يمتلكون أصولا قابلة للاستثمار تتجاوز المليون دولار، أن 25% فقط من الأثرياء حول العالم قاموا بتغيير مقر إقامتهم الضريبي أو يخططون لذلك في العام المقبل، مقارنة بنسبة 56% في العام السابق. وهذا يدل على تحول كبير في توجهات الأثرياء في ظل الظروف الحالية.
وقال غاريث ويلسون، المسؤول العالمي عن قطاع الخدمات المصرفية في كابجيميني، إن العوامل التي كانت تدفع الأثرياء إلى الانتقال بدأت تتلاشى تدريجيا، مبينا أن حالة الاستياء السياسي في الولايات المتحدة وإلغاء نظام الإعفاء الضريبي للمقيمين غير الدائمين في بريطانيا كانا من أبرز العوامل المؤثرة.
بريطانيا تستعد لتغييرات كبيرة
أكد الاستطلاع أن بريطانيا شهدت أكبر تراجع في نوايا الأثرياء للانتقال الضريبي، حيث انخفضت النسبة من 54% في العام السابق إلى 19% فقط في عام 2025. وكان إلغاء نظام "غير المقيم الضريبي" أحد الأسباب الرئيسية لهذا التراجع، مما دفع بعض الأثرياء لمغادرة البلاد.
وكشفت كاميلا والاس، الشريكة البارزة في شركة المحاماة ويدليك بيل، أن هذا التراجع لم يكن مفاجئا، مشيرة إلى أن الأثرياء الذين استفادوا من النظام السابق غادروا بالفعل. ورغم ذلك، شهدت المملكة المتحدة تدفق بعض الأثرياء الأمريكيين الراغبين في الانتقال بسبب عدم رضاهم عن الأوضاع السياسية في بلادهم.
وبحسب البيانات، ارتفع عدد طلبات الجنسية البريطانية من الأمريكيين إلى نحو 8800 طلب خلال العام الجاري، بزيادة 42% مقارنة بالعام الماضي. وهذا يعكس التغيرات في الاتجاهات بين الأثرياء الراغبين في الانتقال.
وجهات جديدة للأثرياء
أظهر استطلاع كابجيميني أن سنغافورة، بفضل بيئتها المالية المستقرة، تصدرت قائمة الوجهات المفضلة للأثرياء، تلتها الولايات المتحدة. وأشار الاستطلاع إلى أن دوافع الانتقال تغيرت، حيث تراجعت أهمية البحث عن معدلات ضريبية أقل، بينما زادت أهمية التخطيط للميراث ونقل الثروات بين الأجيال.
كما سجلت أوروبا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ أدنى معدلات الانتقال، حيث أفاد 23% فقط من المشاركين بالمخططات للانتقال. بالمقابل، كانت النسبة أعلى في أمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية، بينما سجل الشرق الأوسط أعلى نسبة من الأثرياء الذين يعتزمون تغيير مقر إقامتهم الضريبي.
وفي النهاية، أشار غاريث ويلسون إلى أن الاستطلاع أُجري قبل اندلاع النزاعات الجيوسياسية في المنطقة، مما قد يؤثر على نتائج الاستطلاعات المقبلة ويعيد تشكيل خريطة انتقال الثروات.



















